صرف ذلك الفضل إلى شقصٍ ( 1 ) من عبد ، وعللوا هذا بأنه ذكر العبيد ، واسم العبد لا ينطلق على شقص من عبد .
هذا مسلك أئمتنا المراوزة .
وأخذ العراقيون مأخذاً آخر ، وقالوا : لا يرتدّ الفاضل إلى الورثة ، بل يجب صرفه إلى شقصٍ من عبد ؛ فإن غرض الموصي أن يصرف الثلث إلى جهة العتق ، فإن تمكنا من الوصول إلى تحصيل العتق في أشخاصٍ ، فعلنا ذلك ، وإن لم نقدر على تحصيل العتق في [ جمعٍ ] ( 2 ) من الأشخاص ، حصلناه في شخصٍ أو شخصين ، فإن فضل فضلٌ ، [ فصرفه ] ( 3 ) إلى شقصٍ أقربُ إلى مقصودِ الموصي من رده إلى الورثة .
ثم قالوا : إن أمكن صرف الثلث إلى عبدين نفيسين يستوعب ثمنهما الثلث ، وأمكن صرفه إلى عبدين دونهما مع صرف الفاضل إلى شقص ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجب أن نشتري العبدين النفيسين ؛ حتى لا يؤدي إلى التبعيض . وهذا المسلك حتمٌ . قالوا : وهو اختيار ابن سريج .
والوجه الثاني - وهو اختيار أبي إسحاق فيما حَكَوْه أنه يجب أن نشتري عبدين ، ونُفْضل ، ونشتري بالفضل جزءاً من ثالثٍ ؛ فإن هذا أقربُ إلى مقصود الموصي ؛ إذ من مقصوده ربطُ العتق [ بجمع ] ( 4 ) .
وطريق العراقيين بعيدةٌ عن طريق المراوزة ؛ فإنهم لم يرَوا لشراء الشقص وإعتاقه وجهاً ، وإذا [ فرض ] ( 5 ) ، لم يقع عن جهة الوصية عندهم .
هامش
( 1 ) ( س ) : بعض .
( 2 ) في الأصل : جميع .
( 3 ) في الأصل : فنصرفه .
( 4 ) في الأصل : ، بجميع ، وفي ( س ) : " بجميع الثلث " والمثبت تصرّف من المحقق رعاية للمعنى المقصود .
( 5 ) في الأصل : مرض .