صحة الوصية لهم قولان ؛ فإن الصفات إذا لزمتهم ، تضمن ذلك كونَهم مقصودين بأعيانهم ، وليسوا كالموصوفين بما يعرِض ويزول ؛ فإن الأشخاص ليسوا معينين ، فإنما العَرَضُ يتبع الصفة التي يقع التعرض لها في جمعٍ ، وسيأتي تفصيل القول في الوصية للعلوية وغيرهم ، وإنما اعترض ذكرهم لاستيعاب أقسام الكلام ، والغرض الآن أن الاقتصار على ثلاثة في الوصية للرقاب سائغ ، كما يسوغ الاقتصار على ثلاثة في صرف سهام الرقاب من الزكاة إليهم ، ثم الوصي إن صرف الموصى به إلى ثلاثة من المكاتبين ، فقد وفَّى ، وإن صرف الموصى به إلى اثنين وفات الأمرُ ، فإنه يغرَم حصة ثالث ، وفي القدر الذي يغرَمه خلاف مشهور .
ومن أصحابنا من قال : يغرَم له أقلَّ ما يتموّل ، فإنه لو صرف إليه ذلك القدر ابتداء ، لكان خارجاً عن العهدة [ وافياً ] ( 1 ) بموجب الوصية ، فخرج عن عهدة [ الغرم ، بما كان يخرج به عن عهدة ] ( 2 ) الوصية ابتداء .
ومن أصحابنا من قال : يلزم لمكاتب ثلث الموصى به ، فإنه غرم واحداً من ثلاثة ، وانتسب إلى المخالفة الملزمة للغرامة ، فيجب أن يكون مطالباً بمقدارٍ منضبط ، وأقرب الأمر الفَضُّ على رؤوسٍ ثلاثة . وسنشرح هذا أيضاً في قَسْم الصدقات ، إن شاء الله عز وجل ، فاكتفينا بذكر مراسمَ في التقاسيم .
7436 - فإن قيل : إذا صححتم الوصية للعلوية ، فهل توجبون استيعابهم ؟ قلنا : إيجاب ما لا يستطاع محال ، فالوصية إذا صحت لهم ، فهم نازلون منزلة الفقراء ، فيجوز الاكتفاء بثلاثة منهم ، ثم لا يجب التسوية ، بل يجوز تفضيل البعض على البعض ، كما ذكرناه في الفقراء ، ثم إذا أوجبنا على الوصي أن يغرم لمكاتبٍ ثالث شيئاً ، فقد قال القفال [ فيما ] ( 3 ) حكاه الصيدلاني : ليس لهذا الوصي أن يدفع بنفسه ما لم يلزمه إلى مكاتبٍ ؛ فإنه إنما يسلم إلى المكاتَبَيْن [ ما ] ( 4 ) يسلِّم بحكم الوصية ،
هامش
( 1 ) في الأصل : رانياً .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
( 3 ) في الأصل : فما .
( 4 ) في الأصل : " فما " .