تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فإذا استجمع الكامل شرائط الاستطاعة ، والتزم حجةَ الإسلام ، ومات فتحصيل الحج دين من رأس التركة ، أوصى به أو لم يوصِ . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إذا مات ولم يوص ، لم يحج عنه ، وطرد هذا في الزكوات المستقرة في حالة الحياة ، فقال : إذا مات من تجمعت عليه الزكاة ، ولم يوصِ بأدائها ، لم تُخرج من ماله ، وإن لقي الله عاصياً ، وإن أوصى بإخراجها ، أُخرجت من ثُلثه إن وفّى بها . وكان شيخنا أبو محمد رحمة الله عليه يحكي هذا قولاً قديماً للشافعي رضي الله عنه ، ولم يتعرض لحكاية هذا أحد من الأئمة الذين يبعد أن يشذ [ عنهم ] ( 2 ) قريب وبعيد . ثم معتمد أبي حنيفة رحمة الله عليه افتقارُ الزكاة إلى النية ، ثم إن صدرت النية من ملتزم الزكاة ، فذاك ، وإلا ( 3 ) قامت نية من يستنيبه مقامَ نيته ، فإذا مات ، فقد فات صدَرُ ( 4 ) النية منه ، ولم يوص ، فتقوم نية وصيِّه ومأموره مقام نيته . وهذا لا يستقيم على أصلنا مع مصيرنا إلى أن السلطان يأخذ زكوات الممتنعين ، كما صح ذلك في سيرة الصديق رضي الله عنه ، وإنما تردد أصحابنا في أن السلطان إذا أخذ الزكاة قهراً ، وسقطت طَلِبتُه ، فهل تسقط الزكاة عمن عليه باطناً بينه وبين الله تعالى ؟ فيه اختلاف ذكرناه في موضعه من الزكاة . ثم كنا نقول في مراجعة شيخنا أبي محمد : القياس إن لم يكن من هذا القول [ بُدّ ] ( 5 ) أن يقال : إذا أوصى ، فالزكاة محسوبة من رأس المال ؛ فإن متعلق هذا المذهب [ تعذّرُ ] ( 6 ) النية وسقوطُ الزكاة بتعذرها ، فإذا جرت الوصاية ، فقد أمكنت النية على طريق النيابة ، فليؤدِّ الزكاة ديناً ، فكان يأبى هذا ويقول : " القول القديم مثلُ مذهب أبي حنيفة ، فالزكاة تسقط إذا لم
هامش
( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 247 مسألة : 141 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 28 ، 5 / 415 . ( 2 ) في الأصل : منهم . ( 3 ) ( الواو ) مزيدة من ( س ) . ( 4 ) صدر النية : أي صدور . ( 5 ) في الأصل : به . ( 6 ) في الأصل : يعتذر .