تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فإن قيل : اسم الرقاب يتناول المكاتبين والأرقاء ، فلِمَ يتعين في الوصية الحمل على المكاتبين ؟ قلنا : رأى العلماءُ لفظَ الرقاب لفظاً عاماً في اللغة ، خاصاً في عرف الشريعة ، فغلّبوا [ اللفظ ] ( 1 ) الشرعي ، كما غلبوا لفظ الصوم ، والصلاة ، والحج ، فإنها إذا جرت في وصيةٍ ، أو نذر ، أو يمين ، كانت محمولةً على عرف الشرع ، فكذلك القول في الرقاب . ثم إذا قال : ضعوا ثلث مالي في الرقاب ، فلا بد من وضعه في ثلاثة من المكاتبين فصاعداً ، والاقتصار على الثلاثة جائز ، والزيادة حسنة جائزة ، والنقصان ممتنع ، وكذلك الوصية للفقراء والمساكين ، وما في معانيهم . والقول الضابط [ فيه ] ( 2 ) أنه إذا أوصى لأشخاصٍ ، تعيّن استيعابهم ، ثم إذا كانت الوصية مطلقةً ، يجب صرف الموصى به إلى جميعهم بالسوية من غير تفصيل ، وإذا أوصى بشيء لموصوفين لا [ حصر ] ( 3 ) لهم ، وكانت الصفات فيهم عوارض لا تلزم ، كالفقر ، والمسكنة ، والغُرم ، والكتابة ، فهذه الوصية مستقلّة بأقلّ الجمع ، ولا نقصان من الأقل ، وأقل الجمع في وضع الشرع ثلاثة ، ويجوز الازدياد على الأقل إلى غير نهاية ، والأمر مفوض إلى رأي الوصي إذا كانت الوصية مطلقة . وفي حكم هذا القسم جواز تفضيل [ البعض ] ( 4 ) على البعض ، حتى لو رأى الصرف إلى ثلاثة ، فصرف المعظم إلى واحد منهم ، وصرف إلى كل واحد من الباقين مقداراً نزراً ، جاز ذلك ، على ما سيأتي تقرير هذا في قَسْم الصدقات ، إن شاء الله عز وجل . 7435 - ولو أوصى لأقوامٍ يبعد عن الإمكان حصرهم ، وكانوا موصوفين بصفات ملازمة لهم ، لا تحل محل العوارض التي يفرض طريانُها وزوالُها ، وهذا بمثابة الوصية للعلويّة ، فأنسابهم في حكم الصفات اللازمة ، وحصرهم غير ممكن ، ففي
هامش
( 1 ) في الأصل : " العرف " . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) في الأصل : لا حصة . ( 4 ) ساقطة من الأصل .