شفاء الغليل ، وهذا لا يحصل للموصى له ، والوارث يخلف الموروث في الانتفاع بالكلب المنتفع به ، والموصى له بمثابة الوارث ، وهذا يجري مطرداً في الأعيان النجسة التي يجوز الانتفاع بها ، كالزبل والخمرة المحترمة ، والجلدِ القابلِ للدباغ قبل الدباغ ، [ فالوصية ] ( 1 ) جائزة بهذه الأشياء ؛ تعويلاً على تعلق استحقاق الوراثة بها مع التقييد الذي قدمناه .
ثم إن قال : أوصيت لفلان بكلب من كلابي ، وله كلاب ، فالوصية نافذة .
ولو قال : أوصيت لفلان بكلبٍ من مالي ، ولم يكن له كلاب ، فالوصية باطلة ، فإن سبيل تقدير صحة الوصية ابتياع كلبٍ ، وتسليمه إلى الموصى له ، وهذا لا سبيل إليه ؛ فبطلت الوصية .
7424 - ومما يتعلق بمقصود الفصل كيفية اعتبار خروج الكلب من الثلث : قال الأئمة : إن كان له مال سوى الكلب ، فالكلب خارج ، وإن كان لا يملك إلا دانقاً ، ولم يخلف على ورثته غيرَ ذلك الدانق ( 2 ) ، وعللوا بأن ما خلّفه من المال ، وإن قل قدرُه ، فهو أعلى قدراً من الكلاب ؛ فإنها لو قُتلت ، لم تُضمن ، ولا يصح بيعها .
وعلى هذا لو أوصى بكلابه ، وخلف درهماً ، أو أقلَّ ، فالكلاب بجملتها مسلمةٌ ، والوصية بها نافذةٌ .
وذكر العراقيون هذا المسلك ، وحكَوْا وجهاً آخر معه ، وهو أنه لا أثر لوجود المال وعدمه في الوصية بالكلاب ، حتى لو كان في يده كلب ، وخفف مالاً جمّاً ، وقد أوصى بذلك الكلب ، فالوصية تقع بثلث الكلب ، وذلك أن الكلب ليس من قبيل الأموال ، وليست الأموال من جنس [ الكلاب ] ( 3 ) ، والثلث المعتبر من ثلاثة أجزاء ،
هامش
( 1 ) في الأصل : بالوصية .
( 2 ) مكانها بياض في ( س ) .
( 3 ) في الأصل : الكلام .