المغشوشة إذا كانت بيّنة العيار جاريةً في المعاملات ، وقد ذكرنا أن الإقرار بالدراهم محمول على المطبوع من النقرة ، وذكرت وجه ذلك على ما ينبغي ، ولم أر للأصحاب في الوصية بالدراهم شيئاً ، ووجدت صَغْوَهم الأظهرَ إلى تنزيل ألفاظ الوصايا منزلة ألفاظ المقرّين ( 1 ) ، ولكن لا يبعد عن الاحتمال عندي صرف الوصية بالدراهم إلى الدراهم الجارية في المعاملات ، والظاهر إجراء الوصية مجرى الإقرار ، والعلم عند الله تعالى .
وتمام القول في حمل الألفاظ على العرف يأتي في كتاب الأَيمان ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
قال : " ولو قال : أعطوه كلباً من كلابي . . . إلى آخره " ( 2 ) .
7423 - الوصية بالكلب الذي يجوز اقتناؤه صحيحة ، والكلب الذي لا يُقتنى لا تصح الوصية به ، وقد فصلنا في كتاب البيع ما يصح اقتناؤه ، وما لا يحل اقتناؤه ، وذكرنا تفصيلاً في الجرو الذي ينتفع به إذا كبر .
والقدر الذي يُكتفى به هاهنا ما ذكرناه من الرجوع إلى جواز الاقتناء ، ( 3 وعماد جواز الاقتناء 3 ) الانتفاع المشروع ، ثم البيع وإن كان ممتنعاً ، فالوصية جائزة ؛ فإن البيع يستدعي الملكَ المطلقَ التامّ ، والوصية لا تقتضي ذلك ، بل أقرب معتبر فيها الوراثة ، فكل ما يتعلق به حقُّ الإرث تتعلق الوصية به إذا انتفع الموصى له انتفاع الوارث .
وهذا فيه احتراز عن القصاص [ وحدّ القذف ] ( 4 ) ؛ فإن الوارث ينتفع به من جهة
هامش
( 1 ) ( س ) : الألفاظ المفروضة .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 163 .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : وجه الفرق .