تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وعلى الناظر تأملٌ في هذا ؛ فإن الأقوال [ مختلفة ] ( 1 ) في أن الملك في الموصى به متى يحصل للموصى له ؟ ففي قولٍ يحصل الملك بنفس موت الموصي ، ويستقر بالقبول . وفي قولٍ يقف الأمر على القبول ، فإن قُبل ، تبيَّنا استنادَ الملك إلى موت الموصي ، وإن ردّ الموصى له الوصية ، تبيّنا انتفاء الملك أصلاً ، ومسألتنا مفروضة [ فيه ] ( 2 ) إذا قُتل العبيد ، وقَبِل الموصى له الوصية بعد قتلهم ، [ فيستدّ ] ( 3 ) على القولين المذكورين صرفُ قيمة عبد إلى حقه ؛ فإنا نتبيّن على الوقف ، أو نحكم على تحقق أن عبداً من العبيد قُتل ملكاً للموصى له . وفي أصل المسألة قولٌ ثالث ، وهو أن الملك يحصل للموصى له بالقبول ، فعلى هذا يقع قبوله [ بعد ] ( 4 ) فوات رقاب المماليك ، والوصية [ بواحدٍ ] ( 5 ) منهم ، فقد يُشْكل ورود الملك على قيمة عبد ابتداء ، ولكن أطلق الأصحاب ما حكيته ، والممكن منه أنا وإن حكمنا بأن الملك يحصل بالقبول ، فللموصى له حق في الموصى به قبل القبول . وآية ذلك أنه يستبد بتملكه ، ولا يقدر أحد على إبطال هذا الحق عليه ، وليس كحق القبول في البيع والهبة بعد الإيجاب من الموجِب ؛ فإن الموجِب لو أراد بعد التلفظ بالإيجاب أن يُبطل إمكان القبول ، تُصوِّر ذلك منه ، ولا يتصور من الورثة قطع حق القبول ، فخرج منه أنا وإن حكمنا بأن [ القبول ] ( 6 ) يستعقب الملك ، فلسنا ننكر
هامش
( 1 ) في الأصل : مختلف . ( 2 ) زيادة من ( س ) . ( 3 ) في الأصل : " فيستمر " . وفي ( س ) : فيستتم . والمثبت اختيار من المحقق على ضوء المعهود من ألفاظ الإمام ، والأوفق للمعنى ؛ فإن ( يستد ) معناها ( يستقيم ) ؛ فهي لا شك أوفق من ( يستمر ) التي تصحفت إليها على كثير من النساخ . ( 4 ) زيادة من ( س ) . ( 5 ) في الأصل : واحد . ( 6 ) في النسختين : المقبول .