تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فعلى هذا لو كان قال ؛ أعطوه رأساً من رقيقي ، وكان يملك إذ ذاك أرقاء ، ثم ملك غيرهم ومات ، فللوارث أن يسلّم رأساً من الذين استفادهم بعد الإيصاء . ولو قال : أعطوه رأساً من مماليكي ، وكان لا يملك إلا مملوكاً واحداً ومات على ذلك ، ولم يخلّف غيرَه من المماليك ، فهذا اللفظ فيه خبلٌ ، واضطراب ؛ من جهة أنه أضاف المملوك الموصى به إلى مماليكه ، وليس له جمع من المماليك يصح إضافة المملوك الموصى به إليهم ، ولكن الذي يقتضيه المذهب القطع بتنزيل وصيته على ذلك المملوك الواحد ، وإن لم نجد في ملكه جمعاً من المماليك ، يضيف ذلك العبدَ إليهم ؛ فإنا وجدنا متعلقاً لوصيته ، فاستقلت به ، ولا مبالاة بأن يختل بعد هذا المتعلق لفظهُ . ولم يختلف أصحابنا في أنه إذا أوصى برأسٍ من رقيقه ، وكان له جمع من الأرقاء ، فماتوا إلا واحداً منها ، نزلت الوصية عليه . 7408 - ومما يتصل بمقصود الفصل ، وهو المعتبر فيه - وعلى المنتهي إلى هذا الموضع من هذا الفصل أن يتأمل ما نلقيه إليه - أنَّ هذه الوصية مفروضةٌ فيه إذا أطلق الموصي لفظه ، وأرسل وصيته ، وحاول أن تنفذ فيما ينطلق عليه لفظُه ، ولم يضمر إرادةَ تعيينٍ من رقيقه ، فمسائل الفصل مدارةٌ على هذه القاعدة ، والغرض بيان مقتضى هذه الصيغة عند الإطلاق . وعلى هذا قال الأئمة : لو أوصى برأسٍ من رقيقه ، وكان له جمع من المماليك ، فانتحى الوارث معيَّناً منهم ، واعتمد أحسنهم قدراً ، أجزأ ما يُخرجه عن الوصية ؛ فإن اسم رأسٍ من رقيق يتناوله ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب . فإن قال الموصى له : لم يُرد الموصي هذا ، لم يردّه ، على أن نُفهمه معنى عموم اللفظ وشمول الصيغة ونبين له أن المسألة مفروضةٌ فيه إذا لم يعيّن الموصي بلفظه أحداً من مماليكه ، وإنما أراد أيَّ واحدٍ كان من أرقائه . ولو قال الموصى له : إنه أضمر واحداً منهم ، وإن أبهم لفظه ، فليس يبعد أن يضمر مع الإطلاق ، وإن كان لفظه عاماً ؛ فإن سيد المماليك لو قال : واحد منهم
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 159 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب