فربْطُه المملوكَ الموصى به بجهةٍ مقتضاها طلب السلامة يقتضي السلامة .
وهذا لا أصل له ؛ فإن الوصية تستقل بموجب اللفظ ، واللفظ عام ، كما سبق تقريره ، فلئن كان مقتضى العهدة في البيع ثبوت خيار الرد ، فلا تعلق لهذا بوضع الوصية ، والدليل عليه أن الرجل إذا وكل وكيلاً ليشتري له مملوكاً ، وأطلق التوكيل ولم يقيّده بالسلامة ، فاشترى الوكيل عبداً ، ثم اطلع على عيب به ، وكان العبد مع ذلك العيب يساوي الثمن المذكور ، فالبيع يصح عن الموكل ؛ حملاً على مقتضى الاسم المطلق ، ثم عهدة العقد تقتضي ثبوتَ الخِيَرة في الرد ، فلزم تنزيل الوصية على العبد المشترى وإن كان معيباً ، ثم لا عهدة في الوصية حتى نفرض رد العبد فيها .
7411 - ومما يتعلق بتحقيق الفصل أنه إذا قال : أوصيت لفلان برأسٍ من رقيقي ، وكان له مماليك ، فماتوا قبل [ موت ] ( 1 ) هذا الموصي ، انقطعت الوصية .
وكذلك لو ماتوا بعد موت الموصي ، وقَبْل قبول الموصى له ، فلا فائدة للحكم ببقاء الوصية ؛ فإنها لو ثبتت ، لكانت متعلقة بعبد من العبيد الذين خلّفهم الموصي ، فإذا ماتوا موتاً لا يُعقب ضماناً على آخر ، فقد فاتت الوصية في أعيان العبيد ، ولم يُعقب موتُهم أَبْدَالاً ، وعَسُر الوفاء ، ونزل هذا منزلة ما لو ماتوا قبل وفاة الموصي .
7412 - ولو أوصى برأس من رقيقه ، فقُتِل أرقاؤه في حياته قتلَ ضمان ، فاتت الوصية ؛ فإنّ نَفَذ ( 2 ) الوصية ما بعد الموت ، وقد [ مات ] ( 3 ) ولا رقيق له .
ولو قتلوا بعد موته ، وقبل قبول الموصى له ، نزلت قيم العبيد القتلى منزلة العبيد بأنفسهم ، فيعيّن الوارث [ قيمة ] ( 4 ) من شاء من المماليك .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثبوت .
( 2 ) في ( س ) : مقرّ . واخترنا ما في الأصل : ( نَفَذَ ) لما عهدناه في أسلوب الإمام من استخدام المصدر على وزن ( فُعول ) بصيغة ( فَعَل ) مثل صَدَر مكان صدور ، وحدَث مكان حدوث ، ونفذ مكان نفوذ .
( 3 ) في الأصل : فات .
( 4 ) في الأصل : فيه .