لم يبعد اشتمال اللفظ على الخنثى مع جريانها على مقتضى عمومها ؛ فإن اللفظ المُجرى على حقيقة عمومه يتناول [ النادر ] ( 1 ) مع تناوله لغيره ، وإذا قال : رأساً من رقيقي ، فحمل على النادر الذي لا يخطر بالبال دون غيره ، كان بعيداً ، فهذا الفرق لا حاصل له ؛ فإن قوله : رأساً من رقيقي وإن كان مقتضاه بذلَ واحدٍ ، فهو مضاف إلى لفظ جامع شامل على أصل ، فهذا الوجه ( 2 ) .
7407 - ولو قال : أوصيت لفلان برأسٍ من رقيقي ، ولم يكن له رقيق حالة [ الإيصاء ] ( 3 ) ، ولم يمت عن رقيق أيضاً ، فالوصية باطلة ، فإنه أضاف الموصى به إلى أرقائه ، فإذا لم يكن له مماليك ، فلا أصل ولا مستند للفظه .
ولو قال : أوصيت لفلان برأس من رقيقي ، ولم يكن له حالة الإيصاء رقيق ، ثم ملك مماليك ، ومات عنهم ، فالمذهب أن الوصية تنفذ في واحد منهم .
ومن أصحابنا من قال : الوصية مردودة ؛ فإن لفظه حالة الإيصاء لم يجد متعلقاً فلغَى وبطل ، ثم لا أثر لوجود الأرقاء بعد ذلك ، وهذا يضاهي ما لو قال : أوصيت لفلان بثلث مالي ، وكان لا يملك إذ ذاك شيئاً أصلاً ، ثم تموّل ومات عن مال ، فالأصح أن ثُلث ماله مصروفٌ إلى وصيته .
ومن أصحابنا من قال : الوصية مردودة ؛ لأنها لم تتناول مورداً ، [ ولم ] ( 4 ) تثبت بمتعلَّقٍ حالة الإنشاء .
ولم يختلف أصحابنا أنه لو كان يملك درهماً ، فقال : أوصيت لفلان بثلث مالي ، فخوله الله تعالى مالاً جماً ، ومات ، فثلث جميع ما خلف مصروف إلى وصيته .
هكذا ذكر الشيخ أبو علي في صورة الوفاق والخلاف في شرح التلخيص .
هامش
( 1 ) في الأصل : النار .
( 2 ) الوجه : خبر هذا . والمعنى أن هذا هو الوجه المعتمد .
( 3 ) في الأصل : الإحياء .
( 4 ) في الأصل : أو لم تثبت .