أن تبطل الوصية في الزائد على الثلث ، ويكون هذا في هذه المسألة مناظراً لمذهب أبي حنيفة ( 1 ) في رده ما يزيد من الأجزاء على الثلث إذا رُدّت الوصايا إلى الثلث ، وهذه مناظرة لفظية ، وإلا [ فما ] ( 2 ) ذكره أبو حنيفة باطل ؛ فإنه أبطل السدس من الوصية بالنصف ، وهو [ مقدّر ] ( 3 ) ، وإنما الغموض في هذه المسألة من جهة انتفاء النهاية عن الوصية .
وينقدح أن يقال : يضارب بمقدار المال كله ، حتى كأنه أوصى له بكل المال ، ثم ردت الوصايا إلى الثلث ، فإنا نثبت المضاربة بالزائد على الثلث .
ومنتهى الأمر تقدير الوصية بجميع المال ، ثم هذا التضارب يقع شيئاً شيئاً .
كذلك قال صاحب التقريب .
ويجوز أن يقال : يوقف له القدر الذي ذكرناه ، إما في تقدير الثلث وإما في تقدير الكل ، بحكم المضاربة .
وقد قال صاحب التقريب : إذا قال : ادفعوا إلى فلان في انقضاء كل سنة ديناراً إلى عشرين سنة ، فهل نقف هذا القدر له في معارضة الوصايا ؟ فعلى وجهين .
7405 - فليتأمل المتأمل أطراف هذه المسألة ولْيقْضِ العجبَ منها ، وفي [ اختباط ] ( 4 ) تفاريعها يظهر للإنسان بطلان الوصية ، وليت شعري ما قول الأصحاب فيه إذا قال : أوصيت لفلان بما لا نهاية له من الدنانير ؟ هذا فيه تردد ، فينقدح إبطال الوصية ؛ فإنها [ وقعت ] ( 5 ) بغير ممكن ، ويجوز أن يقال : هي وصية بالمال كله ، والعلم عند الله عز وجل .
هامش
( 1 ) ر . المبسوط : 28 / 121 وما بعدها .
( 2 ) في الأصل : بما .
( 3 ) في الأصل : مقدار .
( 4 ) في الأصل : " احتياط " .
( 5 ) في الأصل : " رفعت " .