وجميع ما ذكرناه فيه إذا تجردت تلك الوصية ، ولم يكن معها وصايا .
7404 - فأما إذا أوصى بوصايا ومن جملتها الوصيةُ التي ذكرناها ( 1 ) ، فإن [ جعل ] ( 2 ) الوصية التي ذكرناها معلّقةً بعُمر الموصى له ، فقد قطع صاحب التقريب بأن الثلث يُفضّ على مستحقي الوصايا في الحال ، ولا نؤخر حقوقهم ؛ فإنا لا نضبط مبلغ الوصية الأخرى ، فلا وقف في حقوقهم ، وإنما الاختلاف في وقف الثلث في حق الورثة إذا تجردت الوصية التي نحن فيها ( 3 ) ، والفرق أن الثلث إن وقفناه ، فهو حق المتوفَّى ، ومحل تبرعاته ، فلا بُعد لو [ حُلْنا ] ( 4 ) بين الورثة وبينه ، فأما إذا ثبتت وصايا ناجزة ، فالثلث محلُّ حقوقهم ، فيبعد أن نقف الثلث إلى أن نتبين منتهى هذه الوصية المجهولة ، فإذا فضضنا الثلث على الدينار الذي انتجز من هذه الوصية في هذه السنة وعلى سائر الوصايا ، فإذا انقضت سنة أخرى ، استحق الموصى له ديناراً وضارب به أربابَ الوصايا ، واسترد منهم ما يقتضيه التقسيط في ذلك القدر ، ثم لا يزال يفعل ذلك في كل ما يستحقه حتى تنتهي الوصية .
وهذا الذي ذكره بيّنٌ إذا كانت الوصية مقيّدة بحياة الموصى له ، فأما إذا لم تتقيّد بحياته ، ورأينا أن نقيم ورثته مقامه ، فهذا مشكلٌ لا يُهتدى إليه ، وحاصله مضاربةُ [ أقوام ] ( 5 ) حقوقُهم مقدرة بما لا نهاية له .
ولو قيل : إنه لا يضارب إلا بمقدار الثلث ، ويبطل ما وراءه ، لانتفاء النهاية عنه ، لم يبعُد . وهذا الإشكال في مضاربة الوصايا ؛ فإن الورثة إذا [ ردّوا الوصية إلى الثلث ] ( 6 ) انحصرت فيه ، والغموض في مضاربة ما لا نهاية له أقداراً متناهية ، فيجوز
هامش
( 1 ) هذا التفصيل متصل بقوله السابق : إذا ثبتت هذه الوصية ، فلا يخلو إما أن يكون في التركة وصايا سواها أو لا يكون .
( 2 ) في الأصل : فصَلَ .
( 3 ) في ( س ) : نشأ منها .
( 4 ) في النسختين : حملنا .
( 5 ) في الأصل : أقدام .
( 6 ) في الأصل : ردوا إلى الوصية إلى الثلث .