جهةٌ أوضحناها ، أما إخراج دينار في كل سنة من غير ذكر نهاية ، فهو مشكل جداً .
ثم اختار ( 1 ) من القولين تصحيحَ الوصية ، وقال مفرعاً على هذا :
7402 - إذا ثبتت هذه الوصية ، فلا يخلو : إما أن يكون في التركة وصايا سواها ، أو لا يكون في التركة وصيةٌ غيرُها .
فإن لم يكن في التركة وصيةٌ غيرها ، فلا شك أن الورثة لهم أن يتصرفوا في ثلثي التركة ؛ إذ لهم رد الوصية في الثلثين ، فأما الثلث ، فهل ينفذ تصرفهم [ فيه ؟ ] ( 2 ) فعلى وجهين ذكرهما : أحدهما - ينفذ تصرفهم فيه ، بعد إخراج الدينار الواحد ؛ فإن مِلْكه متحقق ، ولا يُدرى هل يستحق الموصى له في مستقبل الأعوام أم لا .
والوجه الثاني - أن الثلث يوقف ؛ فإن الموصى له إذا قبل الوصية ، فقد ثبتت ، ولا نهاية لها ، فلا وجه إلا وقفُ الثلث . فإن رأينا الوقفَ ، فلا كلام ، فإذا بقي من له الحق على مر السنين ، حتى استوعب بالدنانير الثلث ، فذاك .
فإن مات قبل ذلك ، فبقية الثلث مردودةٌ على الورثة .
وهذا الذي ذكره فيه نظر ؛ فإن الوصية بالدنانير إلى غير نهاية ، كالوصية بثمار الأشجار من غير نهاية ، فإذا صححنا الوصية بثمار الأشجار ، ثم مات الموصى له بها ، فالوجه إقامة وارثه في الاستحقاق مقامه .
7403 - والغرض في ذلك يبين بفرض ثلاث مسائل : إحداها - الوصية بالمنفعة ، فالمذهب الظاهر أن الموصى له إذا مات ، قام وارثه مقامَه ، وخلفه في الاستحقاق .
وفيه وجهٌ بعيد ذكرناه ( 3 ) .
وإذا ( 4 ) أوصى بثمار الأشجار ، فتخصيص الاستحقاق به وقطعه عن الورثة يظهر
هامش
( 1 ) اختار : أي صاحب التقريب .
( 2 ) سقطت من النسختين .
( 3 ) في الأصل : ما ذكرناه .
( 4 ) المسائل الثلاث التي فرضها هي : 1 - الوصية بالمنفعة . 2 - الوصية بثمار الأشجار . 3 - الوصية بالدينار كل سنة . ففي هذه المسائل يظهر التدرج في قطع الوصية بعد موت الموصى له ، ففي الوصية بالمنفعة هو وجه بعيد ، وفي الوصية بثمار الأشجار يظهر بعض الظهور ، وفي الوصية بالدينار يظهر جداً .