العشر يساوي في الحال خمسين ، فلا بد من ردّ الوصية إلى الثلث ، وقد اختلف أصحابنا في كيفية ردها ، فمنهم من قال : ننقص من المدة ونردها إلى قدر الثلث ، ويكون جميع العبد مستحَق المنفعة في أقلَّ من المدة التي ضربها ، على ما يقتضيه الحساب .
والوجه الثاني - أنا لا ننقص من المدة ، ولكن ننقص من الرقبة ، فنقول : إذا كان الثلث لا يفي باستحقاق جميع منفعة العبد عشرَ سنين ، وكان يفي باستحقاق منفعة ثلثي العبد ، أو ما يتفق عشْرَ سنين ، فنرد الأجرة ( 1 ) إلى بعض الرقبة في تمام المدة ، ولا ننقص من المدة شيئاً .
وارتضى الشيخ أبو علي هذا الوجهَ ، وذلك أن المدة قد تختلف أجرتها ، فلو نقصنا من المدة ، وقعنا في جهالة يتعذر ضبطها .
ويمكن أن يقال : هذان الوجهان متعلّقان بأن البيع هل يُمنع في الرقبة لمكان الوصية ؟ فإن قلنا : إن البيع لا يمتنع في الرقبة ، فينقدح خروج الوجهين لما ذكرناه في الوجه الثاني [ الذي ] ( 2 ) اختاره الشيخ . وإن قلنا : البيع يمتنع في الرقبة ، فالظاهر ردّ الأجرة ، وأن [ ننقص ] ( 3 ) الرقبة حتى ترتفع الحيلولة عن بعضها ( 4 ) ، وينطلق [ فيه ] ( 5 ) تصرف الورثة ، وكل ذلك على أن المعتبر خروج المنفعة من الثلث ، فإذا اعتبرنا خروجَ الرقبة ، فلا يخفى أنا نرفع الحيلولة عن ثلثي الرقبة إذا لم يخلِّف غيرَها .
وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت الوصية بالمنفعة مؤقتة .
7385 - فأما إذا كانت الوصية بالمنفعة مؤبدة ، والتفريع على الأصح ، وهو امتناع البيع في الرقبة ، فلا يتجه في هذا القسم إذا طلبنا ردّ بعض الوصية إلا تبعيضَ الأمر في
هامش
( 1 ) الأجرة : المراد قيمة المنفعة وتقديرها .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) في الأصل : نقص .
( 4 ) ترتفع الحيلولة عن بعضها : المعنى أن نجعل الوصية بمنافع جزء من الرقبة ، لا كل الرقبة ، مثل خمسة أسداسها أو نحو ذلك .
( 5 ) في الأصل : قيمة .