تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الحجر عن العبد ، فهذا انطلاق على حسب مقتضى الوصية . والذي ذكرناه لا ثبات له ؛ فإن الوصايا تعتبر من الثلث على قياس القيم وأقدارها ، وهذا النوع من التثليث لا ينتظم فيه اعتبار القيمة أصلاً ؛ فإنا اعتبرنا قيمة الرقبة وثبتنا التثليث عليها ، ثم الثلث المصروف إلى الوصية استرددناه ، ورددناه إلى الورثة . وقد نجز المقصود . 7387 - ومما يعد من أركان الفصل القول في نفقة العبد الموصى بمنفعته . حاصل ما ذكره الأصحاب أوجه : أصحها - أن نفقة العبد تجب على الورثة ؛ فإن ملك الرقبة لهم ، والنفقة تتبع ملك الرقبة إذا لم تثبت عوضاً في عقد ، وهذا احتراز عن نفقة النكاح ؛ فإنها بنيت على مضاهاة الأعواض ، ولا ينظر إلى خروجها عن الضبط ؛ فإنها تعارض ( 1 ) معوضاً خارجاً عن الضبط ، وهو منفعة البضع . هذا ظاهر المذهب في نفقة العبد الموصى بمنفعته . ومن أصحابنا من قال : النفقةُ على الموصى له بالمنفعة ، وهذا الوجه حكاه صاحب التقريب ، ووجهه تشبيه استحقاقه المنفعة باستحقاق الزوج منفعة البضع . وهذا رديء ، لا اتجاه له ، والذي أرى القطعَ به تخصيصُ حكاية هذا الوجه بالوصية المؤبدة ، فإنها إذا كانت مؤقتة ، كان العبد الموصى بخدمته بمثابة العبد المستأجر ، ثم نفقة العبد المستأجر على المالك ، ثم [ بنى ] ( 2 ) صاحب التقريب فِطرة العبد على الخلاف في النفقة ؛ فإن الفطرة تتبع النفقة ، فإن أوجبنا نفقةَ العبد على الورثة ، فعليهم زكاة فطره ، وإن أوجبناها على الموصى له ، فعليه زكاة فطره . وذكر العراقيون وجهاً ثالثاً في النفقة ، فقالوا : نفقة العبد تتعلق بكسبه [ وحق ] ( 3 ) الموصى له وراء عمل العبد في تحصيل [ مؤنته ] ( 4 ) . ثم قالوا : إن عجز العبد عن
هامش
( 1 ) تعارض : المعنى تقابل وتساوي . ( 2 ) في الأصل : بين . ( 3 ) في الأصل : وعن . وهو تصحيف خفي لم ندركه إلا بفضل من الله بعد معاناة شديدة . ( 4 ) في الأصل : مؤنة .