الكسب ، فصاحب هذا الوجه لا يوجب نفقته على الورثة ، ولا على الموصى له ، بل يوجبها في بيت المال .
وهذا فيه ضعف ؛ من جهة أن صرف نفقة [ المملوك ] ( 1 ) على بيت المال مع استظهار ( 2 ) المالك وبقائه بعيدٌ ، وكان لا يبعد في قياس هذا الوجه أن يقال : النفقة تتعلق بالكسب ، فإن لم يكن ، انقلب وجوبُها إلى الوارث ، أو إلى الموصى له .
فإن قيل : لم تذكروا متعلق الوجه الذي حكاه صاحب التقريب سوى التحكم بالتشبيه بالنكاح . قلنا : ذاك وجهٌ بعيد لا يتوجه ، ثم الذي يظهر التعلّقُ به أنا لو صرفنا المنفعة إلى الموصى له أبدأ ، [ وصرفنا ] ( 3 ) كلّ العبد ومؤونته على الوارث ، لثقل وقع ذلك ، وانضمّ إلى الحيلولة غُرم النفقة . وليس هذا كنفقة العبد المستأجر ؛ فإن المكري اعتاض عوضاً من المنفعة ، وعوض المنفعة في موجب العادة يقابل احتمال النفقة ، وقد يظهر مع هذا التنبيه طردُ ذلك الوجه الضعيف في الوصية المؤقتة بالمنفعة .
ثم ما ذكرناه في النفقة يطّرد في الكسوة ، وفي جملة المؤن الواجبة على المالك في [ مملوكه ] ( 4 ) .
7388 - ومما [ يُعد ] ( 5 ) من أركان الفصل الكلام في الجناية على هذا العبد ، وفي جنايته .
ونحن نبدأ بالجناية عليه ، والقول فيه ينقسم إلى الكلام في [ قتله ] ( 6 ) ، وإلى الكلام في الجناية على أطرافه .
هامش
( 1 ) في الأصل : المملوكة .
( 2 ) استظهار : معناها هنا قدرة .
( 3 ) في الأصل : وضربنا .
( 4 ) في الأصل : مملوك .
( 5 ) في الأصل : يعمل .
( 6 ) في الأصل : مثله .