تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التأبيد ، والتفريعُ على الأصح ، الذي هو الأصل في أن الوصية بالمنفعة على التأبيد إذا لزمت ، [ امتنع ] ( 1 ) منها بيع العين . فإذا فرعنا على هذا ، فقد اختلف أئمتنا فيما يعتبر خروجه من الثلث ، فمنهم من قال : المعتبر خروجُ قيمة العين من الثلث ؛ فإنها مسلوبة المنفعة في جهة الوصية ، والتصرفات ممتنعة على الورثة بحيلولةٍ دائمةٍ ، وكأن العين مستهلكة [ من ] ( 2 ) حقوقهم ، وكأن الوصيةَ واقعةٌ بالرقبة . ومن أصحابنا من قال : تعتبر قيمةُ المنافع وخروجُها من الثلث ؛ فإنها الموصى بها ، والسبيل في اعتبارها أن نقول : هذا العبد كم يساوي مع وفور المنفعة ؟ فيقال : مائة ، فنقول : كم قيمته ، وهو مستحق المنافع ؟ فيقال : عشرة ، فنتبين أن قيمة المنفعة تسعون . فهذا وجهُ الوصول إلى معرفة قيمة المنفعة ، ومعنى اعتبارها من الثلث . التفريع على الوجهين : 7382 - إن اعتبرنا خروج الرقبة من الثلث ، فلا كلام ، ومعنى اعتبار الرقبة اعتبار خروج قيمتها موفورةَ المنافع . فإن قلنا : الاعتبار بخروج قيمة المنفعة من الثلث ، على ما أوضحنا معنى ذلك ، فالمقدار الذي يُفرض قيمةَ الرقبة وهي مسلوبة المنفعة هل يحسب على الورثة من التركة أم لا يحسب عليهم ؛ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنها محسوبة على الورثة من التركة ؛ فإنها حقهم وملكهم استحقوها إرثاً . والوجه الثاني - أنها لا تحتسب من مقدار الوصية ؛ فإن الموصى بها المنفعة ، ولا تحسب على الورثة ، لوقوع الحيلولة المؤبدة بينهم وبينها ( 3 ) . هذا أصل القول فيما يحتسب من الثلث ، إذا كانت المنافع مؤبدة في مقتضى الوصية .
هامش
( 1 ) في الأصل : انتفع . ( 2 ) في الأصل : في . ( 3 ) أي لا تحسب على هؤلاء ، ولا على هؤلاء ، هذا هو الوجه الثاني .