فنذكر تلك المسألة ، قال : إذا أوصى لأجنبي بثلث ماله وأوصى لكل واحد من ابنيه بثلث ماله ، فأجاز كل واحد من الابنين لصاحبه ، ولم يجيزا للأجنبي .
فالمذهب المبتوت أن الأجنبي يستحق ثلثَ المال ، ولا معنى لقولهما : " لا نجيز للأجنبي " ؛ فإن الثلث مستحق للأجنبي ، لا حاجة فيه إلى الإجازة ، ولا أثر فيه للرد كما قدمناه .
وحكى عن القفال وجهاً ثانياً أن للأجنبي ثلث أسهل ( 1 ) الثلث ؛ فإن ثلثه كان شائعاً في أثلاث المال ، وإذا ردّ الابنان حقَّه عن ثلثيهما ، فقد سقط ثلثا الثلث . وهذا ليس بشيء ، وهو خرمٌ للقاعدة التي أجمع الأصحاب عليها . وإذا لم يكن للوارث أن ينقص حق الأجنبي في الثلث ، حيث لا وصية للوارث ، فكيف ينتظم من الابنين أن ينقصا ثلثه بأن فرضت لهما وصية . ثم لا حاصل للوصية بمقدار الإرث ؛ إذْ لكل واحد من الابنين الثلث ، فالوصية بالثلث المستحق بالإرث لا حاصل له .
هذا تمام المراد في ذلك .
فرع متعلق بالوصية للوارث :
7358 - إذا وقف الرجل داراً لا يملك غيرها على ابنه وابنته لا يرثه غيرُهما ، فقد مضى هذا في فرع ابن الحداد ، ولكنا رسمنا هذا الفرع لمزيد [ معنى ] ( 2 ) ، فلو ردّا الوقفَ في الزائد على الثلث ، ارتد الوقفُ بردهما في الثلثين ، وبقي الوقف في مقدار الثلث . ثم الثلثان يقسمانها للذكر مثل حظ الأثثيين ، ويبقى الثلث موقوفاً بينهما ، والوقف لازمٌ فيه ، تفريعاً على الأصل الذي فرعنا عليه مسألةَ ابن الحداد .
فإن قيل : إن كان الوقف في ثلث الدار بينهما نصفين ، فهذا خلاف ما يقتضيه وضع القسمة ؛ فإن حق الذكر ضعفُ حق الأنثيين ، فهذا الساري ( 3 ) تفاضلٌ في
هامش
( 1 ) كذا . والعبارة مستقيمة بدونها .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) كذا . ومعناها : الحاصل الواقع .