ونُقل ( 1 ) أن أبا حنيفة صرف الثلث بكماله إلى الأجنبي في هذه الصورة ، وهذا مذهب سخيف ( 2 ) ؛ من جهة أن صيغة الوصية في وضعها لم تقتضِ للأجنبي إلا نصفَ الثلث ، فلئن بطلت الوصية في حق الوارث في مقدارٍ من الثلث ، فإثبات الزيادة للأجنبي على ما يقتضيه لفظ الموصي [ بحاله ] ( 3 ) .
7356 - ولو أوصى لأجنبي بثلث ماله ، وأوصى لأحد الورثة بثلث ماله ، ورد الورثةُ الوصيةَ للوارث ، فتبقَى الوصيةُ بالثلث في حق الأجنبي .
ولو كانت المسألة بحالها ببيان ( 4 ) الورثة بردّ الوصيتين إلى الثلث ، ثم يبطل حق الوارث ، فيبقى للأجنبي السدس ، كان ذلك محالاً منهم ؛ لأن الوصية وقعت بالثلث للأجنبي ، فلا حطيطة في حقه من الثلث قط . وأيضاً ، فإن الورثة إذا أرادوا ردّ وصية [ الوارث ] ( 5 ) فكيف يقدرونه مزاحماً لا حق له .
ولو قالوا : نرد الوصيتين إلى الثلث ، فيكون الثلث بين الوارث [ وبين ] ( 6 ) الأجنبي ، قيل : لا سبيل إلى ذلك ؛ فإن الأجنبي ( 7 ) لا ينقص من الثلث ، فإن الوصية وقعت في حقه بالثلث .
هذا قانون الباب .
7357 - وقد حكى الصيدلانيُّ مسألةً وفيها وجهٌ عن القفال أخرت حكايته ، لأنه ليس معتداً به ، وهو من الهفوات ، ولولا [ الثقة ] ( 8 ) بنقله ، وعلو قدر المنقول عنه ، لما استجزت نقلَه :
هامش
( 1 ) ونُقل : كذا بصيغة التمريض . ولم أصل إلى هذا في كتب الحنفية .
( 2 ) سخيف : أي ضعيف ، يقال : ثوب سخيف إذا كان ضعيفاً غير متداخل النسج ، أو رق وضعف من البلى ( معجم ومصباح ) فليس للكلمة ما تحمله الآن من معنى السب والشتم .
( 3 ) في الأصل : بحال .
( 4 ) ببيان الورثة : أي مع بيان الورثة لردّهم .
( 5 ) في الأصل : الإرث .
( 6 ) في الأصل : من .
( 7 ) عبارة الأصل : فإن من الأجنبي .
( 8 ) في الأصل : الثقلة .