ما يتعلق به ، فقد رجع إلى حق الإرث في ثلث المال ، فكأنه قطع عن هذا الثلث ضربَ الأجنبي ، وقطع عنه أيضاً حكمَ الوصية في حق نفسه ، واكتفى في هذا الثلث بجهة الإرث ، فانقطع عن هذا الثلث حق الوصايا كلها ، وبقي الأجنبيان على نسبة النصف في الثلث الباقي ، وبقي الابن الموصى له على مثل تلك النسبة في ذلك الثلث ؛ فإن [ نصفي ] ( 1 ) الجهتين ثبتا على قضية واحدة ، ثم انقطعت الجهتان عن أحد الثلثين على نسبة واحدة ، فبقي التضارب في الثلث الباقي على نسبة واحدة .
7353 - هذا بيان مسائل الباب ، وما مرت ( 2 ) من مسائل الكتاب [ أعوصُ ] ( 3 ) وأغمضُ منها ، وسبب ذلك عسر تصوير الوصية للوارث ؛ فإنه يستحق بجهة الإرث ، فإذا صححنا له الوصية أُحوجنا إلى الوصية لمالكٍ في بعض ما أُوصي له ، وحق الإرث قهري ، والوصية [ نحلة ] ( 4 ) ، فاعتاصت مسائل الباب ؛ لأنها استحدثت قضيةً في الوصايا ، لا عهد بها .
7354 - ومما نختم الفصلَ به أنَّا حكينا عن الأصحاب أن الوصية [ للوارث ] ( 5 ) والأجنبي إذا ثبتت ، فالأجنبي مقدّمٌ بحقه : مقدارِ الثلث ، والورثةُ لا يزاحِمون فيه ؛ فإن الثلث محل حق الأجانب ، وإنما تُفرض الزحمة من الوارث والأجنبي في الوصية الواقعة وراء الثلث . هذا هو الأصل ، وعليه تفريع المسائل ، وتعليله واضح .
7355 - فلو ( 6 ) أوصى بثلث ماله لأجنبي ووارث ، ثم ردّ الورثة الوصيةَ للوارث ، فالسدس للأجنبي ؛ فإن الموصي لم يوصِ له إلا بالسدس ، لمّا جعل الثلث بينه وبين الوارث .
هامش
( 1 ) في الأصل : النصفي .
( 2 ) ما مرت : ( ما ) نافية وليست موصولة .
( 3 ) في الأصل : أغوض .
( 4 ) في الأصل : نحيلية .
( 5 ) في الأصل : الإرث .
( 6 ) في الأصل : لو .