فقد اختلف أئمتنا في ذلك على وجهين . قال قائلون : ينفُذُ ذلك ، وليس لبعضهم أن يبطل التعيين على البعض ؛ فإن حقوقهم في المقادير لا في الأعيان ، بدليل أنه لو باع داراً منه في مرض موته بثمن مثلها ، لم يُنقض ذلك عليه ، ولم يكن تعيين الدار له بالبيع وصية .
وذهب بعضهم إلى أن ذلك وصية وللبعض أن يبطل على البعض ؛ فإن للناس في الأعيان أغراضاً واضحة ، فلا يجوز إبطالها بطريق الشرع ، وليس كالبيع ؛ فإنه عقدٌ لازم ، فإذا خلا عن المحاباة ، نفذ البيع لوضعه في أصل الشرع .
فصل
قال : " ويجوز الوصية لما في البطن وبما في البطن . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7360 - هذا الفصل مشتمل على مقصودين : أحدهما - الوصية للحمل ، والثاني - الوصية بالحمل .
فأما الوصية للحمل ، فإنها جائزٌ بشرطين : أحدهما - أن ينفصل الحمل حيّاً ، ويكون بحيث تصح الوصية لمثله حالة الانفصال ، ولو انفصل ميتاً ، فلا وصية ، ولا يُقضَى بأنها صحت وبطلت ، بل نتبين أنها لم تصح ، ولا فرق بين أن ينفصل ميتاً بإجهاض من غير جناية ، وبين أن ينفصل بجناية جانٍ ، وإنما ذكرنا هذا على [ وضوحه ] ( 2 ) ؛ لأنا قد نقيم [ الولد ] ( 3 ) المنفصل بالجناية مقام الولد المنفصل [ حياً ] ( 4 ) في قاعدة الغرور ؛ فإن المغرور لا يغرم قيمة الولد إذا انفصل ميتاً ، ويغرَم قيمته إذا انفصل حياً ، وإذا انفصل بجناية يقوَّم ويرجع [ عليه ] ( 5 ) ، على تفصيلٍ طويل سيأتي ، إن شاء الله عز وجل في كتاب النكاح .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 161 .
( 2 ) في الأصل : على وخرجه .
( 3 ) في الأصل : الدار .
( 4 ) في الأصل : حملاً .
( 5 ) ساقطة من الأصل .