فحسب ؛ فإنه يستحق هذا القدرَ بالإرث ، فلو لم يثبت له إلا النصف ، لأبطلنا فائدة الوصية بالكلية ، فتبين لما ذكرناه حملُ الوصية بالنصف على حقيقة الوصية ، ثم يبقى بعدها التساوي إرثاً في الباقي .
فأما إذا أوصى لأحد الابنين بأكثرَ مما يستحقه إرثاً له ، لم يكن وصية ، فيحتمل أنه قصد بذلك تخصيصَه بمزيد الزيادة ، وتفضيلَه بها على أخيه ، فتقع الوصية في تلك الزيادة ، وإذا كان ذلك ممكناً ، فالوصايا المترددة بين كثيرٍ وقليلٍ محمولةٌ على القليل ، وليس كالوصية للأجنبي ؛ فإنه لا استحقاق له إلا من جهة الوصية ، والابن يستحق من جهة الإرث ، [ فاتجه ] ( 1 ) حمل لفظ الوصية على [ التفضيل ] ( 2 ) بالقدر الزائد .
هذا بيان هذا الوجه .
7349 - ومما يجب الإحاطة به أنه إذا أوصى لأحد بنيه بنصف [ المال ] ( 3 ) [ و ] ( 4 ) أجاز الثاني [ فالذي ] ( 5 ) يجب إطلاقه في عقد المذهب أن الابن المجيز الذي لم [ يوص ] ( 6 ) له أبطل حق إرثه في ربع المال بإجازة الوصية ، والابن القابل للوصية أخذ النصف وصيةً ، وليس في ذلك النصف ميراث ، وكأنه [ استبرأ ] ( 7 ) عن حقه في ذلك النصف من الميراث [ بالوصية ] ( 8 ) ، فكان في [ استبرائه ] ( 9 ) مبطلاً حق إرث نفسه في ربعٍ بصرفه إياه إلى جهة الوصية ، وهو في هذا الفقه نازل منزلة الابن المجيز في قطع حق الميراث عن نصف التركة ، [ ويرجع ] ( 10 ) الإرث إلى نصف الباقي .
هامش
( 1 ) في الأصل : واتجه .
( 2 ) في الأصل : التفصيل .
( 3 ) في الأصل : المائة .
( 4 ) الواو ساقطة من الأصل .
( 5 ) في الأصل : " بالذي " .
( 6 ) في الأصل : يرض .
( 7 ) استبرأ : كذا قرأناها بصعوبة بالغة .
( 8 ) في الأصل : الوصية ( بدون باء ) .
( 9 ) في الأصل : في سراه .
( 10 ) في الأصل : ومرجع .