تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهذا الذي ذكره الشيخ [ منقدحٌ ] ( 1 ) حسن ، ولا يمكنه أن يقول : لا أنقض الوقف ، ولكن أردّ السدس إلى نصفي وقفاً ، حتى يكون ثلثا الدار وقفاً عليّ ، فإنه لو فعل ذلك ، كان مخالفاً لشرط الواقف ، والوقفُ وإن كان يُنقضُ بحقٍّ ، فلا سبيل إلى تبقيته مع مخالفة شرط الواقف ، والواقف لم يقف عليه إلا نصف الدار . ثم قال الشيخ أبو علي : إذا كان السدس المضموم إلى نصفه ملكاً ، فربع ما في يده ملكٌ ؛ [ إذاً ، فللبنت أن تقول : أنا أجعل ربع ما في يدي ملكاً أيضاً ، حتى أساوي الابن ] ( 2 ) ، وهذا حسن بالغ ؛ فإنا لو منعنا البنت من هذا ، لكُنَّا مفضلين الابن عليها ؛ فإن الملك أكملُ من الوقف ، وقد ذكرنا أن الوصية للوارث إذا اقتضت تفضيلاً ، فيجوز لغير الموصَى له من الورثة ردُّها ، فإن كانت الوصيةُ في قدر الثلث ، فيخرج من ذلك أن للمرأة أن ترد الوقف في نصف سدس ، وللابن أن يرد الوقف في سدس ، فيعود الأمر إلى رد الوقف في الربع مع قسمة ذلك الربع بينهما : ثلثاً وثلثين ، ولكن لا يتم هذا إلا بهما . والذي ذكره المشايخ مقتضاهُ - على ما نقله الشيخ أبو علي - انفرادُ الابن بنقض الوقف في الربع ، وهذا لا وجه له ، وغالب ظني أن الأئمة أرادوا بنقض الوقف في الربع نقضَه إذا رضيا به ، وإن أرادوا نقضه فيه على معنى أن الابن يستبد به ، فهذا خطأ صريح ؛ فإن نقض الوقف عليها ( 3 ) محال ، لا يصير إليه من يُعدّ من الفقهاء . هذا بيان المقدمة في الوصية للوارث ، ووجه الخلاف فيما يصح [ وينفذ ] ( 4 ) . 7345 - ونحن الآن نعود إلى مقصود الفصل مستعينين بالله عز وجل . فنقول : مضمون الفصل يدور على بيان وصية الأجنبي ووارث ، مع تقدير الرد والإجازة ، وهذا يستدعي مع ما قدمناه تمهيدَ أصلٍ آخر ، وهو أن الوصية للأجنبي إذا وقعت
هامش
( 1 ) في الأصل : ينقدح . ( 2 ) في الأصل اضطراب وتكرار وخطأ في العبارة هكذا : " إذا فلا فللبنت أن تقول : إنما أجعل أيضاً ربع ما في يدي ملكاً أيضاً ، حتى أساوي الابنين " . ( 3 ) عليها : أي على صورة نقض الربع مستبداً . ( 4 ) في الأصل : ونفذ .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 100 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب