ردّ الوصية بالوقف لتبقى الدار مملوكةً له ، وقد ظهر من قول الأصحاب أن الوصية للوارث بالثلث كالوصية للأجنبي بالزائد على الثلث ، فيظهر في وجه القياس أن يقال : لا ينفُذ الوقف في حق الابن [ الواحد ] ( 1 ) وصيةً ما لم يرض به ، وهذا ذكرناه احتمالاً .
7343 - والذي صح عندنا النقل فيه ما رويناه عن الشيخ ، فليقع التفريع على ما ذكره ، ثم تصوير هذه المسألة فيه إذا نجَّز الوقف في مرض موته ، وكان الابن إذ ذاك طفلاً ، فقبله [ له ] ( 2 ) ، ثم مات ، فحاول الابن الرد أو الإجازة ( 3 ) .
وإن كانت الدار زائدةً على قدر الثلث ، والابن واحدٌ ، فلا شك أن له ردَّ الوصية في الزائد على الثلث ، يعني الوقف ، فأما قدر الثلث ، فالكلام فيه على التفصيل الذي ذكرناه .
فأما إذا كان له وارثان ، فأوصى لهما جميعاً ، ولم تزد الوصايا على الثلث ، فإن لم يفضِّل أحدَهما على الثاني ، فلا معنى لهذه الوصية إذا كانت تمليكاً ؛ فإنها عبارة عن استحقاقها على نسبةٍ يقتضيها الإرث .
وإن فضّل أحدَهما في الثلث على الثاني ، [ فذلك ] ( 4 ) الفضل هو الوصية في الحقيقة ، وهو كما [ لو ] ( 5 ) أوصى لأحدهما بزيادةٍ دون الثاني ، وقد سبق الكلام فيه .
ولو وقف داراً عليهما ، والدار قدرُ الثلث ، فإن لم يفضّل أحدَهما على الثاني في قدر استحقاق الميراث ، فإن قلنا : لا وصية لوارث ، وهي مردودة شرعاً ، لم يصح الوقف وصيةً ، وإن صححنا الوصية ، والتفريع على ما ذكره الشيخ ، فيصح الوقف ، ويلزم ؛ [ فإنه ] ( 6 ) في قدر الثلث ولا تفضيل فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الواصف .
( 2 ) في الأصل : عليه . ثم المعنى أن الأب قبل الوقف عن الطفل ، فهو وليه الطبيعي .
( 3 ) يرى الرافعي أنه لا حاجة إلى التقيد بهذه الصورة ؛ لأنه لو كان بالغاً وقبل بنفسه لنفسه ، لم يمتنع عليه بعد الموت ؛ إذ الإجازة المعتبرة هي الواقعة بعد الموت . ( ر . فتح العزيز : 7 / 31 ، 32 ، والروضة : 6 / 114 ) .
( 4 ) في الأصل : بذلك .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) في الأصل : مائة .