تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
7344 - ولو خلّف ابناً وبنتاً ، ووقف في مرض الموت عليهما داراً ، وهي قدر الثلث ، وجعل الدار وقفاً عليهما نصفين ، فقد فضّل ؛ إذ من حق الابن أن يكون على ضعف البنت في الاستحقاق ، فإن فرعنا على ما انتهى إليه كلامُ الشيخ أبي علي آخراً ، فالابن لا يخلو إما أن يجيز الوصية على وجهها ، فتجوز وينفذ الوقف ، وإما ألا يجيزها : [ ويردّ الوقف ، فإن ردّ ] ( 1 ) ذلك ، قال أصحابنا : للابن أن يقول : إذا كان النصف وقفاً عليّ ، فليكن الربع وقفاً على البنت ، فأرد الوقف في ربع الدار ، فيصير نصفها وقفاً عليّ ، وربعها وقفاً على البنت ، والربع الذي عاد ملكاً يقسم بيننا : للذكر مثل حظ الأنثيين . قال الشيخ أبو علي : هذا هو الذي رأيته لمشايخ المذهب ، والذي عندي ( 2 ) في ذلك أن الابن يقول : نصف الدار وقف عليّ على حكم شرط الواقف ، والنصف على حكم شرطه وقفٌ على البنت ، فأردّ الوقف في السدس ، وأضمُّه إلى نصف الدار ، فيحصل في يدي الثلثان : وقفاً وملكاً ، نصفها وقفط عليَّ ، وسدسها ملكٌ لي ، ولا ينتظم في تعليل الحساب غيره ( 3 ) ؛ فإنه لو أبطل الوقفَ في الربع كما ذكره الأصحاب ، فالربع مع النصف ثلاثة أرباع الدار ، وهذا زائد على حساب التضعيف . فإن قيل : الربع الذي رد الوقف فيه يقسم بينهما ( 4 ) ، فيقع مقدار الوقف [ ثلاثة أرباع ] ( 5 ) ، وإن كان كذلك ، فاحتكام الابن في نقض الوقف في الربع هو المستنكر ؛ فإنه يستبد بالوقف بالنصف ، ويحتكم في الربع ، فليقتصر استبداده [ و ] ( 6 ) تحكمه على مقدار الثلثين ، وهذا يوجب أن ينقض الوقفَ في سدسٍ ، ويضمَّه إلى الوقف في النصف .
هامش
( 1 ) في الأصل : أرد الوقف بأن أراد ذلك . ( 2 ) والذي عندي . . " الكلام للشيخ أبي علي ، كما صرح بذلك النووي في الروضة : 6 / 114 " . ( 3 ) قال النووي : " قول أبي علي هو الأصح أو الصحيح أو الصواب " ( ر . الروضة : 6 / 115 ) . ( 4 ) يقسم بينهما : أي يقسم بينهما ملكاً لا وقفاً ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ( 5 ) في الأصل : فيقع مقدار الوقف ثلثاً . ( 6 ) زيادة من المحقق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 99 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب