أيضاً ؛ فإن الإنسان لا يقف على نفسه ، على المذهب [ المعتبر ] ( 1 ) ، كما سبق تقريره في كتاب الوقف .
وإن قلنا : إذا أوصى لأحد الابنين ، [ فأجاز ] ( 2 ) الثاني ، تجوز الوصيةُ ، وتنفذ وصيتهُ ، فعلى هذا إذا وقف على ابنه الدارَ ، وهي قدر الثلث ، لزمت الوصية في حقه ، ولا حاجة إلى تنفيذه ، وإجازته ، ولو أراد ردّ الوقف ، لم يجد إليه سبيلاً ، فإن قيل : ألسنا في الوارثين [ نعتبر ] ( 3 ) الرضا في قدر الثلث أيضاً ، فهلاّ اعتبرنا ذلك في حق الوارث الواحد ، [ حتى ] ( 4 ) نقول : ما لم [ يرض ] ( 5 ) لا ينفذ الوقف ؛ إذ في تنفيذ الوقف إزالة ملكه عن رقبة الدار ؟ قال الشيخ أبو علي : إنّا اعتبرنا الرضا في الوارثَيْن من الذي لم يوصَ له ؛ لأنه يقول : قد [ فضَّله ] ( 6 ) عليّ بالوصية ، [ فله ردُّ التفضيل ] ( 7 ) وإن كان في قدر الثلث ، وليس كذلك إذا كان الوارث واحداً ؛ [ فالوصية ] ( 8 ) غير زائدةٍ على الثلث ، [ وليس فيها ] ( 9 ) معنى التفضيل ، [ فالثلث ] ( 10 ) مستحق للمورِّث ( 11 ) ، والتفريع على أن الوصية جائزة على الجملة للوارث ، فاقتضت هذه الأصول تنفيذَ الوصية على اللزوم في قدر الثلث . هذا ما ذكره الشيخ .
ولم أر في الطرق ما يخالفه ، وليس يخلو ما ذكره من احتمال ؛ فإنا إذا كنا نجوِّز عند تعدد الورثة ردَّ التصرف في الثلث [ للتفضيل ] ( 12 ) ، فلا يبعد أن نثبت للابن الواحد
هامش
( 1 ) في الأصل : فالمعتبر .
( 2 ) في الأصل : فإجازة .
( 3 ) في الأصل : تعيين
( 4 ) في الأصل : خمسي .
( 5 ) في الأصل : يوصي .
( 6 ) في الأصل : فعله .
( 7 ) في الأصل : فلو ردّ له لتفضيل .
( 8 ) في الأصل : بالوصية .
( 9 ) في الأصل : فليس له .
( 10 ) في الأصل : بالثلث .
( 11 ) للمورّث : أي من حق المورّث أن يوجهه تبرعاً كما يشاء .
( 12 ) في الأصل : التفضيل .