والثاني - أن التزويج إلى المالك وصاحب الولاء ، وكأن صاحب الولاء مالك ؛ فإن الولاء تبعُ الملكِ والحالّ محله إذا زال الملك ، غير أنه لا إجبارَ به . وهذا ضعيف .
والوجه الثالث - أنها لا تزوج أصلاً .
والصحيح ( 1 ) من جميع ما ذكرناه أنا إن ورثنا ، فالتزويج للمالك [ ولعصبة ] ( 2 ) النسب ، وإن لم نورّث ، فالتزويج للمالك والقاضي .
هذا تحرير ما قيل في هذه المسألة .
فرع :
7894 - إذا أعتق المريض أمةً في مرض موته ، لا مال له سواها ؛ قال ابن الحداد : ليس لأوليائها الأحرار تزويجُها . فإذا كان للمعتَقة أخ حر ، فزوجها الأخ [ الحر ] ( 3 ) على الوجه الذي ذكرناه ، لم نحكم بصحة النكاح . واعتل بأن أمرها في عتقها موقوف ، فربما لا تَعتِق كلها - وهذا هو ظاهر الحال - وربما تَعتِق كلها ؛ بأن [ يصح من مرضه ] ( 4 ) ، أو يستفيدَ من المال ما يُخرج هذه عن ثُلثه . وإذا كان الأمر على التردد ؛ فالنكاح على الوقف مردود عند الشافعي . هذا كلام ابن الحداد .
واختلف أصحابنا في المسألة : فذهب بعضهم إلى أنا لا نحكم بصحة النكاح ، كما قاله ابن الحداد .
ومنهم من قال : نحكم بالصحة في الحال ، ونقضي بتسليط الزوج عليها ؛ فإنا نراعي في تصرفات المريض الحال ، ولا ننظر إلى ما يكون في المآل ، والدليل عليه أنه لو وهب جميع ماله لإنسان ، فالذي قبضه الموهوب له ، نقضي فيه بملكه ، ولو تصرف فيه تصرف الملاّك ، لحكمنا بنفوذه في الحال ، ولم نمنعه من الإقدام على تصرفه ، وإن كنا قد نُتبع بعضَ التصرفات بالنقض في [ المآل ] ( 5 ) إذا مات الواهب ولم
هامش
( 1 ) الأمر كما قال الإمام ، فقد جعل النووي هذا الوجه الأصحّ من وجوهٍ خمسة ذكرها ( ر . الروضة : 7 / 62 ) .
( 2 ) في الأصل : للعصبة .
( 3 ) في الأصل : المريض . ( ولا معنى لوصف الأخ بالمرض هنا ) .
( 4 ) في الأصل : بأن من يصح فرضه .
( 5 ) في الأصل : الثاني .