نُقدم على ذلك تجديدَ العهد بالقول في الميراث ، ومذهبُنا أن من نصفُه حر لا يرث . وهل يُورَث ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يورَث ويُستَحق بالإرث ما خلص له على مقابلة الحرية .
والثاني - لا يرثه قرابته .
فإن قلنا : يرثه قرابته ، فلا كلام . وإن قلنا : لا ترثه ؛ ففي مصرف ما خلفه وجهان : أحدهما - أنه يُصرف إلى [ مالك ] ( 1 ) الرق في نصفه ؛ فإنه أقرب الناس إليه .
والثاني - أنه يُصرف إلى بيت المال . وقد فصّلنا هذا في كتاب الفرائض .
فإذا تجدد ذكر هذا ، عُدنا بعده إلى المقصود .
7892 - فإذا أردنا تزويج جارية نصفُها رقيق ونصفها حر ، فلا يخلو : إما أن تكون لها عصبة من القرابة تصلح لولاية النكاح ، أو لا يكون لها عصبة ، فإن كان لها عصبة ، فالمذهب أنه يزوجها عصبتها مع مالك [ الباقي ] ( 2 ) ، وتزويجهم أولى من تزويج مالك الولاء ( 3 ) ؛ فإن النسب متقدم على مستحق الولاء .
ومن أصحابنا من قال : ليس [ للنّسيب ] ( 4 ) ولايةٌ أصْلاً ؛ فإن النسب لا يتبعض ، فإذا لم يسلط على التزويج بالنصف ( 5 ) الرقيق ، فقد بطل أثره ؛ فعلى هذا يكون التزويج إلى صاحب الولاء [ ومالك الرق ] ( 6 ) ؛ فإنه كما لا يمتنع التبعيض في الملك لا يمتنع التبعيض في حق الولاء ، وإنما المستبعد التبعيض في حكم النسب .
وهذا ساقط لا أصل له ، مع مصيرنا إلى [ أن ] ( 7 ) أهل النسب يرثونه في نصفه الحر
هامش
( 1 ) في الأصل : بالغ .
( 2 ) في الأصل : الولاء . وهو خطأ يبين صوابه ما بعده من الكلام .
( 3 ) أي مالك ولاء النصف المعتَق .
( 4 ) في الأصل : النسب .
( 5 ) بالنصف الرقيق : الباء بمعنى ( في ) .
( 6 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : " يكون التزويج إلى صاحب الولاء ، وقال ملك الرق الرق ؛ فإنه كما لا يمتنع . . . إلى آخره " . وعبارة ابن أبي عصرون بهذا المعنى نفسه . فإنه قال : " يزوجها المعتِق والشريك " .
( 7 ) زيادة من المحقق .