بسبب النسب ، فإذا لم يبعد إفادة النسب الإرث ، لم يبعد إفادته الولاية . وما ذكرناه تفريع على أن ما خلَّفه يستحقه أهل نسبه .
فأما إذا فرّعنا على أن أهل النسب لا يرثونه ، فلا يثبت لهم ولاية التزويج ؛ قال الشيخ أبو علي : يزوجها في ظاهر المذهب مالك الرق ومستحق الولاء ، ولا ينظر إلى الميراث .
قال : وقد ذكر بعض أصحابنا في أصل المسألة وجهاً آخر : أن هذه الجارية لا تُزوَّج أصلاً لعسر الأمر فيها . وهذا قولٌ سيأتي في موضعه في " المستولدة لا تزوّج " . وهذا الوجه بعيد .
7893 - وفي المسألة بقية نظر : وسبيل الكشف أنا إن أثبتنا الميراثَ لأهل النسب ؛ فظاهر المذهب أنه يزوّجها عصبة النسب والمالك ، وفيه وجهٌ بعيد ؛ أن عصبة النسب لا تزوِّج . فعلى هذا ؛ هل يزوِّج المولى ( 1 ) مع المالك ؟ الظاهر أنهما يزوجانها ، وإن كان صاحب الولاء [ لا ] ( 2 ) يرث مع عصبات النسب .
ومن أصحابنا من قال : يزوجها المالك والسلطان ، ويُخرج المعتِقَ كما أخرج أهلَ النسب ، من جهة أن صاحب الولاء محجوب في الميراث بأهل النسب . فيبعد أن يزوِّج . نعم ، يجوز أن يقال : إذا تعذر التزويج من المتعلقين بالأسباب الخاصة ، فالسلطان يزوج .
وذكر بعض الأصحاب أنها لا تزوج .
وهذا إذا ورّثنا أهل النسب .
فإن لم نُورّث أهلَ النسب ، لم نورث صاحب الولاء أيضاً ؛ فينقدح في هذا المقام ثلاثة أوجه : [ الأول ] ( 3 ) - أن القاضي والمالك يزوِّجان ، وهذا متجه في هذا المقام .
هامش
( 1 ) المولى : أي مولى العتاقة ، صاحب الولاء .
( 2 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .