تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بقي النظر في إجازة الوارث وردّه ، فإن رد الوارث العتق الزائد على الثلث ، عَتَقَ ثلثها . وتبين فساد النكاح على الشبهة ، ثم لا يخفى تفصيل ذلك . وإن أجاز الوارث ، خرجت الإجازة على قولين ؛ في أن الإجازة من الورثة ابتداء تبرع منهم أم تنفيذ للوصية ؟ فإن حكمنا بأنه ابتداءُ تبرع ، فالنكاح مجرىً على الفساد ؛ فإن العتق كان متبعضاً حالة النكاح . وإنما أنشأ الوارث الإتمامَ من بعدُ ، وإن حكمنا بأن الإجازة تنفيذ ، فيبين صحة النكاح . وهذا القائل يجب أن يقول : إذا ثبت نفوذ العتق ؛ بأن يصح المعتِق ، فالحكم في النكاح على الصحة تنجيزاً وتبيّناً ؛ فإنا تبينا الحكم صحة النكاح ظاهراً حال حياته ، فإذا صح من مرضه ، فقد اطرد ما بنينا صحةَ العقد عليه . فأما إذا كان نفوذ العتق بسبب استفادة مال زائد ، ثم تمادى المرض إلى الموت ، أو كان سبب النفوذ إجازة الوارث ، وقد جرى أمر جديدٌ سوى ما بنينا عليه نفوذ النكاح ؛ فيحتمل أن يلتحق هذا بما لو زوج الإنسانُ جارية أبيه في غيبة أبيه ، ثم تبين أن الأب كان ميتاً حالة التزويج ، ويحتمل أن نحكم بالصحة في مسألة المريض في صورة استفادة المال [ و ] ( 1 ) في التفريع على أن إجازة الوارث تنفيذ ؛ فإن ما يتجدد فهو موافق لما تقتضيه الحياة من تنفيذ التصرفات . وهذا بيّن . وفيما مهدناه من تصوير وجوه الوقف في كتاب البيع ما يقرر هذا . وإن فرعنا على مذهب ابن الحداد ؛ فلو أعتق المريض الجارية ، وفي يده مال يفي ثلثُه بقيمة المعتَقة حالة الإعتاق ، وجرى تزويج الأخ على هذه الحال ، ثم طرأت آفةٌ قللت ماله ، وردّت ثلثه إلى مبلغٍ ما يفي بقيمة الجارية ؛ ففي قياس ابن الحداد تردّدٌ في هذه الصورة : يجوز أن يقال : النكاح محمول على الصحة في الحال بناءً على كثرة المال ، ويجوز أن يقال : لا يحمل النكاح على الصحة لنقصان تصرف المريض ، والأموال عرضة الآفات . فهذا مجموع القول فيما فزعه ابن الحداد . 7896 - وقد ذكر الشيخ أبو علي في أثناء الشرح تفريعاً على وجه ابن الحداد - شيئاً ،
هامش
( 1 ) الواو زيادة لاستقامة العبارة ، فهما صورتان : استفادة مال وإجازة ورثة .