والفرق أن مزيد القرب يورث مزيد رقّة وتحنّن وشفقة ، وذلك قد يؤثّر في صدق النية في الدعاء . وكذلك الوصية للأقرب يظهر فيها اعتبار قوة القرابة .
وقد ذكر بعض أئمّة المذهب أن من أصحابنا من أجرى في الصلاة والوصية أيضاً قولين ، كما ذكرناه في ولاية التزويج ، ولولا أني رأيت هذا لمعتمَدِين ، لما أوردته مع ظهور الفرق بين الصلاة والوصيَّة ، وبين الولاية .
فهذا مجموع ما أردنا أن نذكره فيما تفارق فيه عصباتُ النسب في الميراث عصباتِ الولاية .
7886 - وإذا أردنا تجديد العهد بترتيبهم ؛ قلنا : الأبُ أولى في الولاية .
ثم الجد أبو الأب أولى من غيره .
ثم الأخ ، وقد قدّمنا القولين في أخوين ؛ أحدهما من أب وأم ، والثاني من أب ، وأجرينا ذلك في ابني الأخوين .
ثم الأعمام ، والترتيب فيهم كالترتيب في الإخوة . ثم كذلك بنو الأعمام ، ثم أعمام الأب ، ثم بنوهم . وهذا على الترتيب المذكور في العصبات .
هذا بيان ترتيب الأشخاص في مرتبة أهل النسب .
7887 - فإذا لم تكن للمرأة عصبةُ نسب من الذين ذكرناهم واعتبرناهم ؛ فالنظر بعد ذلك في الولاء .
ونحن نذكر مستحقي الولاء أولاً ، وحُكمَهم في التزويج ، ثم نذكر عصباتِ أصحاب الولاء .
فأما مستحقو الولاء ، فالمعتِق يلي تزويج معتَقته إذا لم تكن لها عصبةُ نسب من الذين ذكرناهم .
ولو أعتقت المرأةُ جاريةً - ولا شك أن المعتِقة لا تزوج نفسها - ولكن قال الأصحاب : يُزوِّج مُعتَقَتَها من يزوجها . معناه : أن أولياءَ المعتِقة أولياءُ المعتَقة .
وهذا سديد ؛ فإنهم عصبات المعتِق ، وسنصفهم .
ثم قالوا : يزوج وليُّ المعتِقةِ المعتَقةَ ولا حاجة إلى إذن المعتِقة ؛ فإنه لا احتكام
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٨٣