تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والفرق أن مزيد القرب يورث مزيد رقّة وتحنّن وشفقة ، وذلك قد يؤثّر في صدق النية في الدعاء . وكذلك الوصية للأقرب يظهر فيها اعتبار قوة القرابة . وقد ذكر بعض أئمّة المذهب أن من أصحابنا من أجرى في الصلاة والوصية أيضاً قولين ، كما ذكرناه في ولاية التزويج ، ولولا أني رأيت هذا لمعتمَدِين ، لما أوردته مع ظهور الفرق بين الصلاة والوصيَّة ، وبين الولاية . فهذا مجموع ما أردنا أن نذكره فيما تفارق فيه عصباتُ النسب في الميراث عصباتِ الولاية . 7886 - وإذا أردنا تجديد العهد بترتيبهم ؛ قلنا : الأبُ أولى في الولاية . ثم الجد أبو الأب أولى من غيره . ثم الأخ ، وقد قدّمنا القولين في أخوين ؛ أحدهما من أب وأم ، والثاني من أب ، وأجرينا ذلك في ابني الأخوين . ثم الأعمام ، والترتيب فيهم كالترتيب في الإخوة . ثم كذلك بنو الأعمام ، ثم أعمام الأب ، ثم بنوهم . وهذا على الترتيب المذكور في العصبات . هذا بيان ترتيب الأشخاص في مرتبة أهل النسب . 7887 - فإذا لم تكن للمرأة عصبةُ نسب من الذين ذكرناهم واعتبرناهم ؛ فالنظر بعد ذلك في الولاء . ونحن نذكر مستحقي الولاء أولاً ، وحُكمَهم في التزويج ، ثم نذكر عصباتِ أصحاب الولاء . فأما مستحقو الولاء ، فالمعتِق يلي تزويج معتَقته إذا لم تكن لها عصبةُ نسب من الذين ذكرناهم . ولو أعتقت المرأةُ جاريةً - ولا شك أن المعتِقة لا تزوج نفسها - ولكن قال الأصحاب : يُزوِّج مُعتَقَتَها من يزوجها . معناه : أن أولياءَ المعتِقة أولياءُ المعتَقة . وهذا سديد ؛ فإنهم عصبات المعتِق ، وسنصفهم . ثم قالوا : يزوج وليُّ المعتِقةِ المعتَقةَ ولا حاجة إلى إذن المعتِقة ؛ فإنه لا احتكام
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب