لها على [ معتَقتها ] ( 1 ) ، ولا حاجة إلى إذنها ، وهي ليست وليّة في العقد .
هذا ما ذهب إليه الجمهور ( 2 ) . وليس ذلك كتزويج مملوكة المرأة ، فإن وليَّ المالكة يزوجها بإذن المالكة ، ولا حاجة إلى إذن المملوكة ؛ فإن الحكم في المملوكة للمالكة .
ورأيت لبعض الأصحاب في المجموع الكبير للشيخ أبي علي ، وهو في بعض التصانيفِ أيضاً : أنه لا بد من مراجعة المعتِقة أيضاً ؛ فإنها مستحِقةٌ للولاء ، وعصباتها إنما يزوّجون المعتَقَة لإدلائهم بالمعتِقة . وهذا متَجِهٌ لا بأس به .
ثم إن روجعت المعتِقة ، فأذنت ، فلا كلام ، وإن أبت ، كانت عاضلةً حينئذٍ ، وقياس هذا الوجه يقتضي أن تراجِع السلطان .
ثم التزويج إلى السلطان ، أم إلى عصبة المعتِقة ، والسلطانُ يأذن ؟ الوجه القطع بأن السلطان يأذن ، والعصبات يزوّجون . فليتأمل الناظر ذلك .
ومما يتعلق بما نحن فيه أنه إذا أعتق الأمةَ طائفةٌ من الشركاء ؛ فلا سبيل لأحدهم للانفراد بالتزويج ؛ فإنهم - وإن [ تعدّدوا ] ( 3 ) بمثابة معتِقٍ واحد . فهذا ما اتفق عليه علماؤنا ، وليسوا كإخوةِ امرأةٍ ؛ فإن كل واحد منهم أخ على الكمال ، وحالُه ومعه أمثالُه كحاله لو انفرد ، وليس كذلك المشتركون في الإعتاق ؛ فإن الولاء حقٌّ يثبت لهم على قدر أملاكهم . ثم إن رضوا وكلوا وكيلاً ، أوْ ( 4 ) وكلوا واحداً منهم . فإن عضَلوا ، زوّجها السلطان ، وإن امتنع بعضهم ، فهو كما لو امتنع جميعهم ، فالسلطان يزوّج المعتَقة .
ولو أعتق الجاريةَ رجلٌ واحد ، ومات ، وخلّف ابنين ، ثبت لكل واحد منهم حقُّ التزويج ، ولا يكون الولاء مشتركاً بينهما ؛ فإن الولاء لا يورث ، [ ولكن يورث به ، ولسنا لتفصيل ذلك الآن ، بل إلى كتاب الولاء ، إن شاء الله ، ولكن إن عرضت
هامش
( 1 ) في الأصل : " معتقها " .
( 2 ) وهو ما استقر عليه المذهب . ( ر . قليوبي وعميرة : 3 / 225 ) .
( 3 ) في الأصل : بعدوا .
( 4 ) في الأصل : ووكلوا .