تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
واحدة منهن محرّمة ، حلت له مع شدة الكراهية ؛ فإنَّ التي نكحها لم يثبت فيها محرِّم ، والأصل عدم المحرِّم . وهذا الاختلاف هو الذي حكيناه في التباس إناء من الماء بإناء من البول . ولكن يبين الغرض بالإشارة إلى ذكر ثلاث مراتب ، المرتبة الأولى - فيه إذا فُرض لبسٌ ، وأمكن الاجتهاد ، والأصل في الباب الحل ، وهذا كالتباس إناء من ماء نجس بإناء من ماء طاهر ، فالاجتهاد سائغ ؛ فإنَّ العلامة على الجملة ممكنة ، وقد تمهد في الباب أنا رُدِدْنا إلى الأخذ بأصل الطهارة . هذا بيان مرتبة ، وقد سبق استقصاء أطرافها في كتاب الطهارة ، والعلامة في هذه المرتبة خفية ، ولهذا يعتضد بالرجوع إلى الأصل . المرتبة الثانية - فيه إذا أمكنت العلامة الخفية ، ولم يثبت التمسك بأصل الحل والجواز ، ومن ذلك الإناء من البول مع الإناء من الماء ، [ ففي ] ( 1 ) جواز الاجتهاد وجهان ، أصحهما المنع ؛ لخفاء العلامة ، وغلبة التحريم ، ولم نُرَدّ إلى أصل الحل ، [ المرتبة الثالثة ] ( 2 ) وذلك كاشتباه المُذكَّى بالميتة ، والأخت بالأجنبية . فالأصل التحريم عند الحصر الذي ذكرناه ، ولا علامة يقدر التعلق بها ، والتحريم غالب في الباب ، فالوجه : القطع بالتحريم ، ولكن حكى الشيخ الوجه الضعيف ، ومن نظر إلى المراتب التي ذكرناها ، بان له أن الوجه الذي حكاه الشيخ على نهاية الضعف . فرع : 8350 - إذا زوَّج الذمي ابنته الصغيرة الذمية من ذمي ، ثم أسلم هو ، [ أو ] ( 3 ) أسلمت أم الصغيرة ، وحكمنا لها بالإسلام تبعاً ، ولا دخول ، انتجز الفراق . وفي الصداق وجهان ؛ من جهة أنَّ الفراق لم يأت من جهة الزوج ، ولم يصدر من جهتها مباشرةُ الإسلام ، بل ثبت الإسلام لها من غير اختيارها ، وقد ذكرنا أنَّ المرأة إذا أسلمت تحت زوجها الكافر قبل المسيس ، انبتّ النكاح وسقط مهرها ، كما يسقط مهر المسلمة بالردة .
هامش
( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) زيادة اقتضاها تريب المؤلف وسياقته للمسألة . ( 3 ) في الأصل : وأسلمت .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 517 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب