حلف ، ثبتت الزوجية في حقها لهذا الزوج ، وإنْ نكل ، كان نكوله عن اليمين بمنزلة حلفها .
قال الشيخ : قد رأيت بعض أصحابنا الشارحين يقول في هذه الصورة : إنَّ الزوجَ إذا عيَّن إحداهما ، تعيّنت ، فكان القول فيه قولَ الزوج ، فإنه قد ثبت أنَّ إحداهما منكوحة ، والزوج أعرفُ لمحل حقه .
وهذا ليس بشيء ، ولو لم يحكه الشيخ ، لما ذكرناه .
ثم إن ابن الحداد ذكر في تصوير المسألة شرطاً ، وهو أنْ يزوّج إحدى بنتيه ، ثم يموت الأب ، وقصد بذلك ألاَّ يُرجَع بالبيان إليه ، فقال الأصحاب : لو كان الأب باقياً ، فبلغت البنتان واستقلتا ، وقالت كل واحدة منهما : أنا الزوجة ، فالإقرار مقبول وإن أنكر الأبُ .
وهذا فيه فضل نظر ؛ من جهة أنَّ المسألة مفروضة في دوام النكاح ، وقد تردد ذكرنا القول في قبول إقرار المرأة بالنكاح ، فإن فرّعنا على القبول - وعليه بناء المسألة - فللأصحاب تردّدٌ ؛ ظاهرٌ في قبول إقرار البكر ، ومعها من يجبرها ، ويظهر في وجه القياس ألاَّ نقبل إقرارها لكونها مجبرة ، والشاهد فيه أنَّ إقرار الأب مقبول عليها ؛ من جهة [ ملكه ] ( 1 ) إجبارها ، ويبعد أن نقبل إقرار الأب عليها ، ونقبل إقرارها على مضادة أبيها ، فعلى هذا لا اعتبار بإقرارها ، مع دوام البكارة في بقاء الأب .
ومن أصحابنا من قال : نقبل إقرارها إذا استقلت بالنكاح .
وفي تفريع هذا [ إشكال ] ( 2 ) فإنها لو أقرَّت بأنها زوجة فلان ، وأقرَّ الأب بأنه زوّجَهَا من غيره ، فإذا فرّعنا على قبول إقرارها ، فكيف نقول ؟ وما الوجه ؟ وقد جرى الإقراران على التنافي ؟ يجوز أن يقال : الحكم للإقرار السابق ، ويجوز أن نحكم ببطلان الإقرارين إذا اجتمعا . ولو رددنا إقرارها ، لتخلصنا من هذا الخبط .
فأما إذا أنكرت كلُ واحدة منهما الزوجية والأب باق ؛ فإقرار الأب بزوجية إحداهما
هامش
( 1 ) في الأصل : " تركه " .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق ، نرجو أن تكون صواباً . وفي ( صفوة المذهب ) : " عُسرٌ " مكان " إشكال " .