واختلف أصحابنا على طرق ، فذهب بعضهم إلى تصويب ابن الحداد ، وقال : فرّع على أن لا غرم على شهود النكاح ، وتعليله ما قدمناه في صدر المسألة ، ولا غرم على شهود الإصابة ؛ فإنهم شهدوا على استمتاع في نكاح ، فإذا لم يلزم بسبب النكاح غرم ، فكذلك لا يلتزم بسبب الإصابة .
وأمَّا شهود الطلاق ، فقد فوّتوا ملكاً بلا عوض ، ثم رجعوا .
ومن أصحابنا من قال : ما ذكرناه من تغريم شهود الطلاق غلط من أوجه ، منها أثهم ما شهدوا على مخالفة الزوج ؛ فإنَّ حاصل شهادتهم انتفاء النكاح ، وكان المدعى عليه منكراً للنكاح مقترناً بنفي الزوجية ، فلا يتحقق تفويت عليه .
وهذا هو الذي لا يتجه غيره .
والوجه عندي : [ أن ] ( 1 ) ما ذكره ابن الحداد من عثراته .
ثم في شهود النكاح وشهود الإصابة نظر ، أما وجه ( 2 ) النظر في شهود النكاح ، فعلى ما تقدم ، وأما شهود الإصابة ، فإن شهدوا على النكاح أيضاً ثم على الإصابة بعده ، فالوجه تغريمهم ، ثم يشتركون في الغرم الذي يتعلق بالنكاح ، ويختصون بالغرم في النصف الآخر من المسمى ؛ فإنَّ الزوج إنما غرم ذلك النصف الثاني بسبب شهادتهم . ومَن ذكر نفي الغرم عن شهود الإصابة فقد أبعد ، ولكنه وجه حكاه الشيخ ، وتوجيهه ضعيف ؛ فإنَّ الذي تخيله من نفي الغرم في شهود النكاح أنهم شهدوا بحق في مقابلة عوض ، والوطء إتلاف منافع البضع في كل حساب ، ولصاحب ذلك الوجه الضعيف أن يقول : وطؤه انتفاعه ، كما أنَّ النكاح حقه .
فأما إذا شهد شهود الإصابة على الإصابة مطلقاً من غير تعرض للنكاح ، فينظر فيه ؛ فإن تأرخ النكاح على وجه تأرخ الوطء بتاريخ متأخر عن النكاح ، فعلى شهود الإصابة ما ذكرناه ؛ فإنهم تسببوا إلى إثبات تقرير ذلك المسمى ؛ وإن كانت الشهادتان مطلقتين ، فشهود الإصابة لا يغرمون للمدعى عليه شيئاً ؛ فإن الإصابة قد تكون زنا ، فإذا لم يغرِّموه ، لم يغرموا إذا رجعوا .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : وجه الزوجة النظر .