مقبول ، ولا حكم لإنكارها . وهذا بيِّن لا خفاء به .
فجرى تقييد ابن الحداد فَرْعيه بموت الأب ، لما ذكرناه .
فرع :
8347 - إذا قبل الرجل نكاح أمةٍ من سيدها ، ثم قال السيد : زوجتها وأنا محجور أو محصور ، وقال الزوج : بل كان ذلك في حال نفوذ التصرفات ، فالقول في هذه الصورة قول الزوج .
هكذا قال ابن الحداد . ثم يحلف ، واعتل بأنَّ العقد قد جرى ، والأصلُ صحة العقد .
قال الشيخ : هذا إذا لم يعهد من السيد جنون أو حجر ينافي صحة العقد ، فأما إذا تمهد منه في ماضي الزمان ما ذكره ، ووقع الاختلاف على ما وصفناه ، ففي المسألة وجهان : ذكرهما الشيخ أبو زيد ، أحدهما - أنَّ القول قول الزوج ، وهو الذي اختاره أبو زيد . والثاني - أنَّ القول قول السيد المزوِّج . وهذا الاختلاف يترتب على قاعدة ، وهي : أن المعترف به نكاحٌ على الإطلاق ، فإذا فرض بعده ما ينافي صحته ، نفرض حمل الإقرار بالعقد المطلق على الفاسد . وقاعدة المذهب أنَّ العقد المطلق محمول في الألفاظ على الصحيح ، ولذلك جعلنا الحلف المتعلق بالعقد المطلق في البِرّ والحِنث محمولاً على الصحيح ، فهذا هو الأصل المعتبر ؛ فلزم منه الحكم بحمل العقد على الصحة ، فإن ظهرت حالة تُصدّق السيد وتُغلِّب على الظن صدقه ، فوجه بدوّ الخلاف أن [ المانع ] ( 1 ) السابق مانع من العقد صحةً وانعقاداً ، وليس يمنع من إجراء صورة العقد ، فقد يظن الظان أن من يدعي صحة العقد [ عليه ] ( 2 ) إثبات سبب الصحة حالة العقد ، وزوال المانع المقدّم معترف به ، فهذا حقيقة القول .
وقد نصَّ الشافعي على أن الولي إذا وكَّل وكيلاً في تزويج وليته ، ثم أحرم ، واختلف الزوج والولي ، وقد جرت صورة النكاح ، فقال الوليُّ : " ما قبلتَ النكاح من الوكيل حتى أحرمتُ ، فانعزل وكيلي . وقال الزوج : بل قبلتُ قبل إحرامك ، قال الشافعي : القول قول الزوج " . هذا نصه . ولم يحك الشيخ في هذه المسألة تردداً ،
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق ، نرجو أن تكون في موضعها .
( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام .