تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فرع : 8353 - إذا ادعى زيد على امرأة أنها زوجته ، فأنكرت ، فأقام على ذلك بيِّنة ، وادعت تلك المرأة أنها زوجة عمرو ، فأنكر عمرو ، وأقامت المرأة بيِّنة ؛ قال ابن الحداد : بيِّنة زيد أولى ، وتثبت زوجيتها في حقه . ومن كلامه في ذلك : أنَّ دعواه في الزوجية أقوى من دعوى المرأة ؛ إذ حق الزوجية في جانب الزوج أثبت . قال الشيخ : هذه المسألة فيه إذا أنكر عمرو الزوجية ، فأما إذا لم ينكر ، ولكن سكت ، فأقيمت عليه البينة ؛ فيجوز أن يقال : تتقابل البيِّنتَان في ذلك ، والكلام على تقابل البيِّنتَين يأتي إن شاء الله تعالى . هذا منتهى كلام الشيخ ، وفيه توقف على الناظر ، قال ابن الحداد : [ إن ] ( 1 ) لم تتعرض في دعواها نكاح عمرو لذكر المهر ، فالوجه أن نقول : إن أنكر عمرو النكاح ، وما ذكرت المرأة صداقاً ، فلا معنى [ لإقامتها ] ( 2 ) البيّنة ، إلاَّ على مسلك بعيد في أنَّ الإنكار لا يقطع النكاح ، فيكون غرضها ثبوت النفقة في مستقبل الزمان ، وثبوت غيرها من حقوق النكاح ، وهذا - وإن كان منقاساً - بعيدٌ عن مذهب الشافعي ، وسنشبع القول فيه في كتاب الخُلع ، إن شاء الله عز وجل . فأما إذا سكت عمرو ، وقد ادعت المرأة النكاح ؛ فظاهر ما ذكره الأصحاب : قبول دعواها ، وإن لم تذكر مهراً ، فإنها ادعت سبباً في استحقاق حقوق ، ولم يوجد من الزوج ما يتضمن قطعه . ثم إذا سُمعت الدعوى والبينة ، فالأظهر تقديم بينة زيد - كما قال ابن الحداد - لموافقة بيّنة زيد لدعواه ، وحق النكاح لزيد ، والمرأة لا يقوى حقها في نفس النكاح ، وإنما تبغيه ذريعة إلى حقوقٍ في الاستقبال ، ومن له الحق في النكاح ساكت . فهذا وجه ، وإليه ميل ابن الحداد ومعظم الشارحين ، وقد ذكر الشيخ وجهاً من عند نفسه في مقابل البيِّنتين ، ولم يختره ، والله أعلم . . . .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 2 ) في الأصل : لإقامته .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 520 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب