تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ومما [ يلحق ] ( 1 ) بهذا أنَّ الذمي لو زوّج امرأةً من ابنه الصغير الذمي ، ثم أسلم أحد أبوي الزوج قبل المسيس ، يرتفع النكاح ، ثم قال الشيخ : في المهر وجهان مرتبان على الوجهين في الصورة المتقدمة ، وهذه الصورة أولى بأن يتشطر الصداق فيها ؛ من جهة أنَّ ارتفاع النكاح أتى من صفةٍ ثبتت للزوج ، وارتفاع النكاح في الصورة الأولى جاء من صفة ثبتت للمرأة . فرع : 8351 - إذا ادعت المرأة نكاح رجل ، وأنكر الزوج النكاح ، فأقامت المرأة بيّنة عادلة أنه نكحها بألف درهم ، وجرى الحكم بموجب الشهادة ، ثم رجع الشهود عن الشهادة ؛ فهل يغرَمون للزوج ؟ وذكر الشيخ وجهين : أحدهما - أنهم لا يغرمون ؛ فإنهم ما غَرَّمُوه شيئاً ، بل شهدوا على ملك بضع بعوض ، فلم تتضمن شهادتهم تغريمه الألف مجاناً ، ولكنه لما أنكر النكاح ، صار شطر المهر غرماً عليه . والوجه الثاني - أنهم يغرمون ؛ فإنه أنكر النكاح وشهدوا مع إنكاره ، وعلموا أنَّ النكاح لا يخلص له مع إنكاره ، فإنا لو قدرنا نكاحاً ، [ لا ينتفي ] ( 2 ) بنفيه . التفريع : 8352 - إن قلنا : لا يغرمون ، فإنما ذاك فيه إذا شهدوا أنه أصدقها ألفاً ، وكان مهر مثلها ألفاً أو أكثر ، فأمَّا إذا كان مهر مثلها خمسمائة ، فيلزمهم الغرم في الخمسمائة ؛ فإنهم ألزموه ذلك ، ولا مقابل له من البضع . وإن قلنا : يغرمون - فلا يغرمون في هذه الصورة مهر المثل ، ولكنهم يغرمون ما ألزموا الزوج ، وإنما ألزموه نصف المسمى . وما ذكرناه مقدمة لمسألة ابن الحداد ، وصورة مسألته : أنَّ المرأة إذا ادعت نكاحاً بألف درهم على رجل فأنكره ، وشهد شاهدان بأنه نكحها ، وادعت الإصابة ، فشهد شاهدان أنه أصابها ، أو أقرَّ بإصابتها ، ثم ادعت بعد ذلك كله طلاقاً ، فشهد شاهدان أنه طلقها ، ثم رجع الشهود كلهم فيه . قال ابن الحداد : لا غرم على شهود النكاح ولا على شهود الإصابة ، وإنما الغرم على شهود الطلاق ، فيغرمون نصف مهر المثل . هذا جوابه .
هامش
( 1 ) في الأصل : يليق . ( 2 ) في الأصل : لا ينفى .