والسبب فيه أنَّ الإحرام لاحق والأصل إسناد العقد إلى الحِلِّ المتقدم ، فلينظر الناظر في ذلك .
فرع :
8348 - إذا علم الرجل أنَّ له في بلده أختاً محرّةً عليه برضاع أو نسب ، وكان لا يعرف عينها ، قال الأصحاب : إن كانت نسوةُ البلدِ بحيث لا يمكن ضبطهن لكثرتهن ؛ فله أن ينكح من شاء منهن ؛ فإنَّا لو لم نجوّز ذلك ، لانحسم عليه باب النكاح في هذه البلدة ، ثم لو ألزمناه المُسَافَرة إذا أراد النكاح ، [ فيجوز ] ( 1 ) أن تكون تلك المرأة قد سافرت في جهة سفره وأنها التي اتفق نكاحه لها ، فرفعنا هذا من البين ، وعلى هذا قال الأصحاب : إذا أفلت صيدٌ مملوكٌ من مالكه ، فاختلط بالصيود المباحة التي لا تحصر ، فيحل الاصطياد ، كما كان يحل قبل جريان الإفلات .
8349 - وما ذكره الأصحاب من نسوة البلد ، فيه تأمل ، فالوجه : الفرض حيث يعم اللبس ، ويُفرض جريان الرضاع مثلاً ، مع استبهام الأمر ، فلو كان يمكنه أن ينكح امرأة لا يتمارى فيها من أهل البلدة ، فنكح أخرى في محل [ الريب ] ( 2 ) والمراء ، [ وكانت ] ( 3 ) اللواتي يلتبسن عليه غير منضبطات ، ففحوى كلام الأصحاب أن ذلك جائزٌ ، ولا حجر أصلاً ، وقد يَظن من يتشوف إلى الاحتياط أنَّا إنما نجوِّز ذلك إذا كان يؤدي إلى حسم النكاح ، ولا ينبغي أن يبالي بهذا ، فالأصل ما ذكره الأصحاب والذي أشرنا إليه إيراد وجه احتمال على عادتنا في المباحثة .
ومما يجب التنبه له أن المعنيَّ بخروج النساء عن الضبط عُسر [ عدّهن ] ( 4 ) لكثرتهن على آحاد الناس ، وإلا فلو أرادوا أكبر بلدة أن يُعدّ سكانُها ، لتمكن منه ، فهذا ما يجب الإحاطة به .
ولو أشار إلى نسوةٍ معدودات وقال : واحدةٌ منهن محرَّمةٌ عليّ ، ولست أعرف عينَها ؛ فالمذهب : أنه لا ينكح منهن واحدة . وذكر الشيخُ وجهاً ضعيفاً أنه لو نكح
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : الترتب .
( 3 ) في الأصل : فكانت .
( 4 ) في الأصل : عندهن .