المُدَّعَى عليه دون غيره ، وانتفاء زوجية الأولى ليس مقصوداً [ للمدّعية ] ( 1 ) ؛ فإنها لو قصدته ، لم تصل إليه ؛ إذ غرضها [ زوجيةُ ] ( 2 ) نفسها ، [ وإذا ] ( 3 ) كانت تقصد ذلك ، فلا يتصور ثبوت زوجيتها مع إنكار الزوج .
ثم إذا فرعنا على المذهب وهو أنَّ النكاح لا ينتفي في حق الأولى ، ولا يقدر ثبوته في حق الثانية ، فإذا حلفت الثانية يمين الرد ، فالمذهب الذي يجب القطع به أنها تستحق من المهر ما يليق بتصديقها ، وهذه فائدة اليمين .
وذكر الشيخ هاهنا قولاً غريباً : إنَّ المهر لا يثبت ؛ فإنَّ المهر فرع النكاح ، فإذا لم يثبت النكاح ، لم يثبت المهر ، وهذا كلام مضطرب ، والذي حكاه في هذا الموضع هو القول الضعيف الذي ذكرناه في أول [ الفرع ] ( 4 ) حيث قلنا : لا تُقبل دعواها ؛ إذ لا فائدة فيها ، ثم إذا أثبتنا المهر ، فلها نصف المسمى ؛ فإنَّ الزوج أنكر نكاحها ، فحل ذلك محل الإبانة . وإذا بانت قبل المسيس ، فلها نصف المسمى . وفي هذا تثبُّت على الناظر سنذكره في أول كتاب الخلع - إن شاء الله تعالى - . والتنبيه عليه أنَّ إنكار النكاح هل نجعله إيقاع فراق ؟ ظاهر النص أنه إيقاع فراق ، وهو مشكل . فإن لم نجعله إيقاع فراق ، اتجه أن نقول : لها طلب جميع المهر إلا أن يطلقها تنجيزاً .
وسيأتي هذا حيث ذكرناه ، إن شاء الله تعالى ، وقد نجز الكلام في صورة واحدة .
8346 - الصورة الثانية أن يزوّج الأب إحدى بنتيه كما سبق ، ثم قالت كل واحدة منهما لست بزوْجِهِ ، وإنما الزوجة صاحبتي . فالأمر موقوف على قول الزوج ، فنقول له : عيِّن زوجتَك منهما ، فإن عيّن الزوجية على إحداهما ، فقد انقطعت الطَّلِبةُ عن الثانية ؛ إذ الزوجةُ إحداهما .
ثم القول قول التي يدعي الزوجية عليها مع يمينها ، فإن حلفت على نفي الزوجية ، انتفت الزوجيةُ في ظاهر الحكم عنهما جميعاً ، فإن نكلت رُدَّ اليمينُ على الزوج ، فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : المدّعية .
( 2 ) في الأصل : زوجيته .
( 3 ) في الأصل : " إذ " كانت . . .
( 4 ) في الأصل : الفراغ .