تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
نكل عن اليمين ، رددنا اليمين عليها ، فإن نكلت ، كان نكولها كحلفه . وإن حلفت ، فقد قال الشيخ أبو علي في هذا المنتهى : اختلف الأصحاب في منزلة يمين الرد في الخصومات ، فمنهم من قال : هي كالبيّنة ، ومنهم من قال : بل هي كإقرار المدعَى عليه ، ثم قال : إن قلنا : حكمه حكم البيّنة ، فقد اختلف أصحابنا على هذا القول ، فمنهم من قال : يبطل نكاح الأولى ، ويثبت نكاح الثانية ؛ فإنه ثبت في حق الثانية ما حل محل البيّنة ، والبيّنة وإن تأخرت ، فهي أولى من الإقرار ، ثم هذا القائل يقول : ينتفي نكاح الأولى ، ونحكم بانقطاع نكاح الثانية أيضاً ؛ لإنكار الزوج . وهذه الطريقة لا ثبات لها ؛ فإنَّ يمين الرد لا تكون بمثابة البيّنة في حق غير المتنازعَيْن ، وقد أوضحنا هذا في مسائل النكاح . ولسنا نلتزم [ إشباع ] ( 1 ) القول في ذلك ، حتى ننتهي إلى الدعاوى والبينات ، إن شاء الله تعالى ، فالوجه هاهنا أنها تستفيد بيمين الرد ثبوت ما تدعيه من المهر وإنْ حكمنا بأنَّ يمين الرد كالبيِّنة . 8345 - ثم قال الشيخ : إن قلنا : سبيل يمين الرد سبيل الإقرار ، فعلى هذا القول اختلافٌ أيضاً بين الأصحاب ، فمنهم من قال : نحكم بارتفاع النكاحين ؛ فإنه لما أقر للأولى ، انتفى نكاح الثانية ، [ ولو تحقق الإقرار ؛ لتضمن إبطال نكاح ] ( 2 ) الأولى بعد ما ثبت بالإقرار السابق . والنكول ورد اليمين لا يتضمن رفض ذلك الإقرارِ إذا لم يوجد من الزوج لفظٌ موجبه رفع النكاح في حق الأولى ، وقولنا : يمين الرد إقرار أو بيّنة تقديرٌ ، ولسنا نجعل يمين الرد كحقيقة الإقرار ولا كحقيقة البيّنة بما يتعلق بثالث ، وفي هذا لطفٌ ؛ فإنَّ الفطن قد يتوهم أنَّ هذا حكم يتعلق بالزوج ، ومن هذا [ ينشأ ] ( 3 ) الخلاف الذي حكاه . ولكن سر الفقه فيه أنَّ يمين الرد تكون كالبيِّنة أو كالإقرار في مقصود المدعي من
هامش
( 1 ) في الأصل : اتباع . ( 2 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : " فإنه لما أقر للأولى ، انتفى نكاح الثانية لو تحقق لتضمن نكاح إبطال الأولى " والتقديم والتأخير والزيادة وتعديل العبارة من عمل المحقق . ( 3 ) في الأصل : انتشأ .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 512 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب