تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ثم إذا ادعت الثانية أنها الزوجة ، وقصدت بذلك طلب المهر ، فقد اختلف أصحابنا في ترتيب المذهب ، فقال بعضهم : في جواز تحليفها إياه قولان ، وهؤلاء شبّهوا هذين القولين في هذه الصورة بالقولين فيه إذا ادعى رجلان نكاح امرأة ، فأقرَّت لأحدهما بالنكاح ، فهل للثاني أن يحلّفها ؟ فيه قولان مشهوران . وهذه الطريقة ضعيفة ، والصحيح الذي ذهب إليه الجمهور : أنَّ للمرأة أن تحلِّفه لقصد المهر قولاً واحداً . والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أقرَّت المرأة لأحد المدعيَيْن بالنكاح ، أنَّ المرأة في هذه المسألة ليست تطمع في إثبات النكاح مع إنكار الزوج وجحده ، وإنما غرضها يتوجه إلى إثبات المهر ، وهذا سائغ ، لا امتناع فيه ؛ إذ لا خلاف بين الأصحاب أنَّ المرأة إذا ادعت على رجل زوجيةً على مهر ، فأنكر المدعى عليه ، فدعواها مسموعة ؛ فإنها ادعت مالاً وأسندته إلى سبب ، وليس كذلك المسألة التي وقع الاستشهاد بها ؛ فإنَّ المرأة إذا أقرَّت لأحدهما بالنكاح ، فالثاني ليس يدعي عليها مالاً ، وإنما يبغي إرهاقها إلى الإقرار أو النكول عن اليمين ، حتى يغرّمها بحكم التفويت . وقد قال المحققون : القولان ثَمّ مأخوذان من الغرم ، فإن قلنا به ، صححنا الدعوى ، فإذا كانت الدعوى تتجه ثَمَّ أخذاً من الغرم - وفي الغرم قولان - فهاهنا لا اختلاف في إمكان ادعاء الصدق منها ، فلا وجه لترديد القول فيه . ومما يطرأ عليَّ أنَّ الشيخ أبا علي رجل عظيمُ القدر في المذهب نقلاً [ وفقهاً ] ( 1 ) وإحاطة ، وقد يتفق له في الشروح نقل وجوه بعيدة ، لو ذكرها غيره لم أنقلها ، وهذا الذي ذكرته منها . 8344 - فالوجه : القطع بأنَّ لها أنْ تحلِّف هذا الرجل ، فإن حلّفته ، لم يخل الرجل إما أن يحلف على نفي الزوجية ، أو ينكُل عن اليمين ، فإن حلف على نفي الزواج [ من ] ( 2 ) هذه المدعية الثانية ، فقد سقطت طلبتها بالكلية من المهر وغيره ، وإن
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولقه " بهذا الاسم وهذا النقط . ( 2 ) عبارة الأصل : " فإن حلف على نفي الزوج هذه المدعية الثانية " والزيادة والتعديل من المحقق . =