تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فرع : 8342 - إذا زوَّج الرجل أمته من عبده ، فلا شك أنه لا يثبت مهر مطلوب ، ولكن ذكر الشيخ وجهين في أنَّا هل نقدِّر ثبوت المهر ثم سقوطه ؛ أحدهما - أنه لا يثبت أصلاً ، وهو الوجه ؛ لأنَّ المعنى الذي يوجب [ سقوطه ] ( 1 ) دواماً مقترن بالعقد ؛ فيجب امتناع الوجوب به . والوجه الثاني - أنه يثبت تقديراً ، ثم يسقط ، لينفصل النكاح عن صورة البدل . وهذا لا حاصل له ؛ فإنَّ التقدير إذا ناقضه التحقيق ، بطل . فلو قدَّرنا مهراً ، أَحْوجنا التقديرُ إلى إثبات مستحِقٍّ للمهر ، ومستحَقٍّ عليه ، ومساق ذلك يُلزم استحقاق السيد على عبده ديناً ابتداءً ، وهذا محالٌ تخيّلُه . ومن قدر ما ذكرناه ، فلا أثر لهذا التقدير ، حتى لو زوّج [ أمته ] ( 2 ) من عبده ، ثم باع الأمة ، فوطىء العبد الأمة ابتداءً في ملك الغير ، لم يُلزَم مهراً ، وإن رأينا إثبات المهر للمفوضة قبل المسيس مع تفريعنا على أنها لا تستحق المهر بالعقد . وإنما أوردت هذا ؛ لأنَّ أئمة المذهب لا يحكون الوجه الضعيف ، ولم يحكه غير الشيخ أبي علي . فرع : 8343 - إذا زوّج الرجل إحدى بنتيه من رجل ، ثم لما بلغتا ، فنفرض نوعين من الخلاف : أحدهما - أنَّ كل واحدة منهما لو قالت : أنا المزوَّجَة دون الثانية . والوجه الثاني - أن يقول ذلك الشخص زوّجني هذه ، فتنكر كل [ واحدة ] ( 3 ) منهما الزوجية . فأما إن كان صدَرُ ( 4 ) الدعوى منهما ولا بيِّنة ، رجعنا إلى الزوج ، فإن عيّن الزوجُ واحدة منهما ، ثبت النكاح فيما بيَّنها ( 5 ) لتقارّهما ( 6 ) ، والتفريع على ثبوت النكاح بالإقرار .
هامش
( 1 ) في الأصل : سقوط . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : واحد . ( 4 ) صَدَر الدعوى : أي صدور الدعوى . ( 5 ) في الأصل : فيما بينهما . ( 6 ) كذا . والمعنى لإقرارهما بالزوجية .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 510 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب