فرع :
8342 - إذا زوَّج الرجل أمته من عبده ، فلا شك أنه لا يثبت مهر مطلوب ، ولكن ذكر الشيخ وجهين في أنَّا هل نقدِّر ثبوت المهر ثم سقوطه ؛ أحدهما - أنه لا يثبت أصلاً ، وهو الوجه ؛ لأنَّ المعنى الذي يوجب [ سقوطه ] ( 1 ) دواماً مقترن بالعقد ؛ فيجب امتناع الوجوب به .
والوجه الثاني - أنه يثبت تقديراً ، ثم يسقط ، لينفصل النكاح عن صورة البدل .
وهذا لا حاصل له ؛ فإنَّ التقدير إذا ناقضه التحقيق ، بطل . فلو قدَّرنا مهراً ، أَحْوجنا التقديرُ إلى إثبات مستحِقٍّ للمهر ، ومستحَقٍّ عليه ، ومساق ذلك يُلزم استحقاق السيد على عبده ديناً ابتداءً ، وهذا محالٌ تخيّلُه . ومن قدر ما ذكرناه ، فلا أثر لهذا التقدير ، حتى لو زوّج [ أمته ] ( 2 ) من عبده ، ثم باع الأمة ، فوطىء العبد الأمة ابتداءً في ملك الغير ، لم يُلزَم مهراً ، وإن رأينا إثبات المهر للمفوضة قبل المسيس مع تفريعنا على أنها لا تستحق المهر بالعقد .
وإنما أوردت هذا ؛ لأنَّ أئمة المذهب لا يحكون الوجه الضعيف ، ولم يحكه غير الشيخ أبي علي .
فرع :
8343 - إذا زوّج الرجل إحدى بنتيه من رجل ، ثم لما بلغتا ، فنفرض نوعين من الخلاف : أحدهما - أنَّ كل واحدة منهما لو قالت : أنا المزوَّجَة دون الثانية .
والوجه الثاني - أن يقول ذلك الشخص زوّجني هذه ، فتنكر كل [ واحدة ] ( 3 ) منهما الزوجية .
فأما إن كان صدَرُ ( 4 ) الدعوى منهما ولا بيِّنة ، رجعنا إلى الزوج ، فإن عيّن الزوجُ واحدة منهما ، ثبت النكاح فيما بيَّنها ( 5 ) لتقارّهما ( 6 ) ، والتفريع على ثبوت النكاح بالإقرار .
هامش
( 1 ) في الأصل : سقوط .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) في الأصل : واحد .
( 4 ) صَدَر الدعوى : أي صدور الدعوى .
( 5 ) في الأصل : فيما بينهما .
( 6 ) كذا . والمعنى لإقرارهما بالزوجية .