اللائح ، لما استحقت شيئاً ؛ من جهة أنَّ الزوج لم يستوف بضعها ، ولم ينته النكاح نهايته ، [ ولكنه ] ( 1 ) بطلاقه متصرف في ملكه ، وليس فاسخاً للنكاح ، فحَكَم الشرعُ بقسطٍ وعدل ، ونظر إلى تصرفه ، ثم إلى عود البضع إليها ، فانقسم النظر في شعبتين ؛ فأوجب تشطر الصداق ، ثم رِدَّة الزوج ملتحقة بطلاقه ؛ لأنها ليست إنشاء فسخ ، وإنما يترتب الفسخ عليها ، وارتفاع النكاح محال على الزوج من غير فوت مستحق منها .
وأما القول في الخُلع - إذا جعلناه طلاقاً أو فسخاً - سيأتي ( 2 ) في موضعه ، إن شاء الله عز وجل .
8340 - وإذا اشترت المرأة زوجها بصداقها ، فهذا فيه تردد ؛ من جهة ارتباط البيع بها وبمن عليه المهر ، وقد ذكرنا ذلك مفصلاً في موضعه من النكاح .
وليس الشراء كالخُلع ؛ فإنَّ المغلَّب في الخلع جانبُ الزوج ؛ إذ هو المطلِّق ، وهو المعلِّق طلاقه بقبولها ، فقوي جانبه ، وشِقَّا العقد في البيع مستويان ، [ و ] ( 3 ) يجري القولان في البيع ، كما سبق ذكره .
8341 - ومما يتصل بذلك أنه لو زوّج الرجل ابنته من عبده بإذنها ، ثم مات سيد العبد وورثت الزوجةُ من زوجها نصفَه ، فينفسخ النكاح ، فإن كان مدخولاً بها ، فتسقط طَلِبتها في نصف المهر ؛ فإنها ملكت نصفه . ولا طلبة للمالك على مملوكه في الحال ، ولو عتق العبد ، فهل تطالبه بذلك النصف ؟ فعلى وجهين مشهورين قدمنا ذكرهما ، ولها طلب نصف المهر تعلقاً بالنصف الذي لم ترثه .
ولو كانت غير مدخول بها ، فمذهب ابن الحداد أنَّ المهر يسقط بجملته ؛ إذ لا صنع للزوج في ارتفاع النكاح ، ومن أصحابنا من لا يرى ذلك ، ويقول : أولاً القياس التشطر ، ثم هذا النصف يتنصف كما يتنصف أصل المهر إذا كانت مدخولاً بها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ولكن هو بطلاقه .
( 2 ) " سيأتي " : جواب أما بدون الفاء ، وهو صحيح .
( 3 ) ( الواو ) زيادة اقتضاها السياق .