فرع :
8338 - إذا نكح الرجل جارية أبيه على صداق ، ثم مات الأب ، وورث الزوج زوجته ، فلا شك في انفساخ النكاح .
ثم إن كان دخل بها - وعلى المتوفَّى دين ، فالمهر مأخوذ منه ، مصروف إلى الدين ، وإن لم يكن دَين ولا وارثَ غيرُه ، سقط المهر ، وإن كان معه وارث ، فعليه من المهر حصةُ ذلك الوارث .
وإن لم يكن دخل بها ، قال ابن الحداد : سقط جميع المهر ، حتى إن كان دَين ، لم يطالبه مستحقه بشيء من المهر ، واعتل بأن قال : ارتفع النكاح قبل المسيس ، لا بسبب صادر من جهة الزوج ، فكان هذا كما لو ارتفع النكاح بردتها ، وإنما يتشطر الصداق إذا كان من جهة الزوج قصدٌ في الفراق .
ومن أصحابنا من قال : يتشطر الصداق ؛ فإنه كما لم يكن من جهة الزوج قصد ، لم يكن من مستحق المهر أيضاً قصد .
8339 - ونحن نقول في هذا : إذا ارتفع النكاح بسبب من جهة الزوجة المستحِقة للمهر ، أو بسبب منها وليست مستحِقة - كالأمة المنكوحة ، ثم فرض ذلك قبل المسيس ، فالمهر يسقط .
ولو فسخت النكاح بعيب فيه قبل الدخول ، سقط المهر ، وهذا هو الذي يلزم الفقيه فيه فضلُ تأمل ؛ من جهة أنها معذورة ؛ إذ فسخت لمعنًى في الزوج ، وآية هذا أن الزوج إذا فسخ بعيب فيها ، سقط المهر كله ، وذلك بسبب تعلق الفسخ بعيبها ، وإلا فالفراق من جهة الزوج ، فجعلنا العيب بها كإنشائها الفسخ .
وهذا في الظاهر يناقض فسخها بعيبه ، ومساقه يقتضي أن نجعل العيب به كإنشائه الفراق ، ولكن الفرق بين الجانبين أنَّ فسخه بعيبها يستند إلى استحقاقه سلامتها بالعقد على قياس العيوب في البيوع ، فكأنه بذل العوض على شرط السلامة ، وفَسْخُها ليس لاستحقاقها عليه شيئاً ، وإنما هو لدفع الضرار ، فأُرضي بسقوط المهر .
وإذا طلَّق الزوج ، فحكم الشرع [ تشطّر ] ( 1 ) الصداق ، ولو رُددنا إلى القياس
هامش
( 1 ) في الأصل : متشطر .