تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثم قد قدمنا في صدر الفرع أنها أذنت ، فهي ثبّتت النكاح ( 1 ) ، ثم ادعت محرمية ، [ فلم ] ( 2 ) يُقْبل ذلك . وهاهنا وجهان من النظر : أحدهما - أنَّ ما ذكرناه من مذهب ابن الحداد في المجبرة من أنها تُصَدَّق ( 3 ) ، أردنا به أنَّا نُحلّفها ( 4 ) اكتفاءً بيمينها ، والدعوى مقبولة ، فإن أقامت على ما ادعته بيِّنة سُمعت . وما رَدَدْناه من قول الثيِّب ، فهو ردٌّ على التحقيق ؛ فإن قولها الأخير يناقض إذنها . ولكن يعرض هاهنا أصلٌ آخر ، وهو أنها إذا أتت بكلام منتظم ، وزعمت أنها أذنت على ظاهر الحال ، ثم تبيّن محرميِّةٌ ، لم تكن عالمةً بها حالةَ الإذن ، فهل نقبل دعواها على هذا النسق ؟ قد قدمنا هذا في المرهون : أنَّ الرجلَ إذا أقرَّ بالرهن والإقباض ، ثم زعم أنه اعتمد فيه كتاباً ، ثم تبيَّن له أنَّ الكتابَ كان مزوراً ؛ ففي قبول دعواه على مناقضة إقراره الأول تفصيل طويل أتى الشرح عليه ، وهذا يناظر ذاك ، بل قولها بالقبول أولى ؛ لأنَّ ما أتت به ظاهرُ الاحتمال مُتسقٌ في مجال العرف . ثم إنْ لم نقبل ذلك منها ، أو إذا أطلقت الدعوى ولم تُفصِّل ، فلا نقبل أيضاً وإن قبلنا هذا مفصلاً ، فهل نقبل ذلك منها مطلقاً من غير تقديم تمهيد عذْر ؟ فيه اختلاف قدمته أيضاً . ومما يجب البحث عنه أنَّ الأخ إذا زوّج البكر البالغة ، واكتفى بصمتها تفريعاً على أظهر الوجهين ، فإذا زُوِّجت وهي ساكتة ، ثم ادعت محرمية ؛ فقد تردد الحُذّاق في ذلك ، فذهب ذاهبون إلى أنَّ صمتها تصريح بالإذن ، كما أنَّ صمتها بمثابة نطق الثيِّب في عقد النكاح ، والذي ارتضاه العراقيون أنَّ دعواها مسموعةٌ ، وعندي أنَّ الدعوى مسموعة ولا تصدق باليمين . فهذا منتهى القول .
هامش
( 1 ) في الأصل : في النكاح . ( 2 ) في الأصل : لم . ( 3 ) في الأصل : لا تصدق . وهو خلاف ما جاء عن ابن الحداد آنفاً . ( 4 ) في الأصل : " لا نحلّفها " . ولا يستقيم الكلام بهذا النفي .