تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
هذا . وقد نجزت فصول ( السواد ) من كتاب النكاح . ونحن نرسم بعد هذا فروعاً من موئدات ابن الحداد وغيره . فرع : 8336 - الثيب المالكة لأمر نفسها إذا أذنت لوليها حتى زوّجها من رجل عيَّنَتْه ، ثم إنها بعد الحكم بانعقاد النكاح ظاهراً - ادعت أنها أختُ الزوج من الرضاع ، فلا يقبل قولها ، والإذنُ السابق يكذبها فيما ادعته . والبكر إذا زوّجها من لا يُجبرها ، كالثيب ، في التفصيل الذي ذكرناه . وأمَّا إذا أجبرها أبوها ، أو كانت صغيرة فزوّجها ، فلما بلغت ، ادعت مَحْرَمِيِّة بينها وبين زوجها ، قال ابن الحداد : يقبل قولها مع يمينها ؛ فإنَّ قولها محتمل ، والأمر في ذلك ممكن ، فكانت مصدَّقة فيما يرجع إلى نفسها . وإنْ اتهمها الزوج حلّفها . هذا اختيار ابن الحداد ، ووافقه على ما قاله معظم الأصحاب . وحكى الشيخ أبو زيد عن ابن سريج وجهاً آخر ، أنه لا يقبل قولها في ذلك ، وإن كانت مجبرة على النكاح . هذا ما نقله الشيخ في الشرح . 8337 - وعلى الناظر في أطراف الكلام تأمل : فلتقع البداية بالكلام في المجبرة إذا ادعت مُفسداً في النكاح بعد أن استقلّت وأعربت عن نفسها . فنقول : ما حكاه أبو زيد موجه بجريان النكاح على الصحة ظاهراً ، واستنادِه إلى تصرف وليٍّ ، فإذا ادعت ما يتضمن قطع هذا الظاهر المحكوم به ، لم تُصَدَّق . ووجه ما ذكره ابن الحداد أنَّ ما ادعته من الأمور الباطنة ، والنكاح إن جرى إجباراً ، فهي المعينة المنظور لها ، فإذا استقلت ، انعطف استقلالها على الإجبار الماضي . وهذا الخلاف عندي يبتني ويترتب على ما إذا باع القاضي مالاً على إنسانٍ بحق اقتضى بيعَه ، ثم رجع مالك المال ؛ وزعم أنه كان قد باعه قبل بيع القاضي أو حبّسه ، ففي قبول قوله قولان : أظهرهما - أنه لا يُقبل ، وفيه قول آخر معروف : إنَّ قوله مقبول ، فإعراب المرأة عن نفسها كإعراب المالك المطْلَق ( 1 ) عن ماله وقد جرى حكم الحاكم ببيعة .
هامش
( 1 ) المالك المطلق : أي غير المحجور عليه بفَلَسٍ أو غيره .