فصل
مشتمل على التغرير بالنَّسَبِ وما في معناه .
8270 - فنذكر تغرير الزوج الزوجة بشرفِ نَسَبِ نفسِهِ ، ثم نذكر تغريرها زوجهَا بشرف نسبها .
فإذا قال الرجل : أنا عربي أو قُرَشي ، فانتسب إلى النسب كاذباً ، ثم بان كذبه ، نُظر ، فإن بان أنه دونها في النسب ، وقد تحقق الخُلف في الشرط ، فالقول في انعقاد النكاح على ما قدمناه في التغرير بالحرية . وقد أوضحنا جريان القولين في كل خُلف يُفرض في شرط الصفات ، والتفريع على صحة النكاح ، فنقول : إذا حكمنا بالصحة ، وقد بان الزوجُ دونها في النسب ، وظهر الخلف في الشرط ؛ فالذي أطلقه الأصحاب : أنَّ الخيار يثبت لها . فإن فسخت النكاح ، لم يخف تفريع المهر والنفقة وغيرهما من الأحكام .
والقول الجامع أنَّ فَسْخَها قبل الدخول وبعده بمثابة فسخها النكاح بعيب في الزوج يُثبت الخيار . وقد تقدم ذلك مستقصى في بابه .
وإن اختارت الإجازة ، فلأوليائها حق الفسخ ، دفعاً للعار عن النسب .
ولو أخلف شرط الزوج في شرف النسب ، فبان دون ما شرط ، ولكن كان مثلها أو فوقها - وإن ظهر كونه دون ما شرط - فهل يثبت لها الخيار - والحالة هذه - أم لا ؟ فعلى قولين : أحدهما - لها الخيار ؛ للخُلف في المشروط .
والثاني - لا خيار لها ؛ فإنَّ خيار الفسخ في النكاح يجب أن يكون مستنداً إلى ضررٍ ظاهر ، وإلاَّ فالنكاح بعيد عن قبول خيار لا يتعلق بدفع ضرر ، ولو جاز ثبوت الخيار من غير دفع ضرر ، لثبت في النكاح خيار التروي ، وهو خيار المجلس والشرط ، فإن لم يثبت الخيار ، فلا كلام ، وإن أثبتنا الخيار ، فإن فسخت ؛ نفذ الفسخ ، وإن أجازت ، فلا يثبت الفسخ للأولياء ؛ فإنَّ الشرط لا يُثبت لهم شيئاً ، وإنما حقهم في دفع العار عن النسب ، فإذا كان الزوج كفؤاً لها - وإن أخلف شرطه - فلا عار على الأولياء في نكاحه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 452
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٥٢