تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
من جهة أنَّا لو صرفنا الغرة ، وكانت مقدار عُشر قيمة الأم إلى المالك الجاني ، لكان هذا الحكم مؤدياً إلى إيجاب مال على عاقلة الجاني للجاني ، وهذا قبيح مضطرب ، والذي يتجه عندنا في كل قياس أن لا يغرم المغرور شيئاً للسيد . وقد انتجز القول على أقسام الجناة . 8266 - فإن قال قائل : لو كان الجاني على الجارية الحامل بالولد الحر عبدَ الزوج المغرور ، فنقول : الغرة في رقبته في وضع المسألة ، والمقدار الذي يرثه المستولد لا يتعلق برقبة [ عبده ] ( 1 ) ، حتى لو لم يكن وارثٌ سواه ، فلا يتعلق برقبة العبد شيء ، ولكن يجعل كأنه استوفى الغرة ؛ فإنّا رأينا [ . . . . ] ( 2 ) لمكان ملكه في رقبته ، وكان هذا كاستيفاء الغرة ( 3 ) . ثم ينقدح بعد ذلك سؤال [ وجواب ] ( 4 ) عنه ، وهو أن قائلاً لو قال : هلا جعلتم إتلاف عبد المستولد بمثابة [ إتلاف المستولد ] ( 5 ) ، قلنا : إذا كان الجاني هو المستولد ، فليس له في الميراث نصيب ، والجنين حر ، فلا نجعله جانياً على حقه ، وإذا كان الجاني عبدَه ، فحق المستولد من طريق التقدير قائم ، وقد أثبتناه له ، ثم إنا حططناه عن ملكه ، فانفصلت المسألة عن المسألة . وما عندي أن باحثاً يزيد على هذا ، ليتقرر الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : عبد . ( 2 ) ما بين المعقفين كلمة غير مقروءة في الأصل ، ورسمت هكذا ( - حده ) ( انظر صورتها ) ، وواضح أن في العبارة خرماً ، فلم تستوف التخريجين : اعتماد الغرة ، والنظر إلى التفويت . ( 3 ) عبارة الإمام الرافعي في المسألة هكذا : " الثالث : أن تصور الجناية من عبد المغرور ، فإن اعتمدنا التفويت ، فحق سيد الأمة على المغرور ، ولا تتعلق الغرة برقبته - أي رقبة عبده - ، إن كان المغرور حائزاً لميراث الجنين ؛ لأنه لا يستحق على عبده شيئاًَ . وإن اجتمعت جدة الجنين معه ، تعلق نصيبها برقبته . وإن قصرنا النظر على الغرة ، تعلّقت الغرة برقبته ، ليؤدي منها حق السيد ، فإن فضل شيء ، فعلى ما بيّنا " . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 155 ) . ( 4 ) في الأصل : أو جواب . ( 5 ) في الأصل : الإتلاف المتولد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 449 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب