8271 - قال الأئمة : إذا زوّج السيد أَمَتَهُ من إنسان ، وقد جرى في النكاح شرط حرية الزوج ، ثم بان عبداً ، والتفريع على صحة النكاح ، ففي ثبوت الخيار قولان .
فإنَّ الزوج - وإن خرج عبداً - فهو مثل زوجته ، فكان ذلك بمثابة ما لو خرج الزوج كفؤاً لها ، وإن بان دون ما شرط .
وكان شيخي أبو محمد يرى مسألة العبد أولى بالخيار ؛ فإنَّ العبد ، وإن كان كفؤاً للأَمَة ، ففي نكاحه ضرار وتضييق في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يتحقق في الخلف في النسب مع الكفاءة .
والذي يتعلق بهذا المنتهى أنَّا إذا أثبتنا الخيار في مسألة العبد ، فالخيار لا يثبت إلاَّ للسيد ؛ فإنَّ الأمة مجبرة على التزويج من العبد ، وكيف ينتظم إجبارها على التزويج من عبد مع إثبات الخيار . وأيضاً فإنَّ الإضافة ( 1 ) بضيق أمر النفقة ثَمَّ ، ضرره يرجع على السيد ، وليس كالجَبّ والعُنَّة والجنون والبرص والجذام ؛ فإنَّ حق الفسخ يثبت في هذه العيوب للأَمَة ، لا للسيد ؛ فإنَّ الغرض منها يتعلق بالجبلات وشهوات النفوس ، فكانت أولى بها .
وأمَّا أمر النفقة في الأمة ، فيتعلق ضراره بالسيد ؛ فإنَّ الزوج إذا أعسر ، فعلى السيد الإنفاق على أمته .
8272 - وإذا وضح ما ذكرناه ، فالكلام بعده في طلب التحقيق والبحث عن حقيقة الباب . فنقول أولاً :
أمَّا العيوب التي تكون بالزوج ، فتُثبتُ لها الخيار كيف فرضت ، ولا حاجة إلى تقدير الشرط ؛ فإنَّ وجود تلك العيوب يُثبت حق الفسخ من غير تقدير شرط ، وكان القياس يقتضي ألا نُثبت خياراًّ متعلقاً بخُلفٍ في شرط ، ولكن اشتهر [ اختلاف ] ( 2 ) القول في إثبات الخيار المتعلق بالخلف في الشرط .
وأنا أذكر على الاتصال تفصيل الغرور من جانبها والمغرور الزوج ، ثم آتي
هامش
( 1 ) كذا . وستتكرر هذه اللفظة قريباً .
( 2 ) في الأصل : اخلاف .